دِينِهِ 1 ونحوها, والله سبحانه في هذه وفي آية المن سماها إبطالا, ولم يسمه إحباطا, ولهذا ذكر بعدها الكفر بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} 2.
فإن قيل: المراد إذا دخلتم فيها فأتموها, وبه احتج من قال: يلزم التطوع بالشروع فيه.
قيل: لو قدر أن الآية تدل على أنه منهي عن إبطال بعض العمل, فإبطاله كله أولى, بدخوله فيها فكيف وذلك قبل فراغه لا يسمى صلاة ولا صوما؟ !
ثم يقال: الإبطال يوجد قبل الفراغ أو بعده, وما ذكروه أمر بالإتمام, والإبطال هو إبطال الثواب, ولا نسلم أن من لم يتم العبادة يبطل جميع ثوابه, بل يقال: إنه يثاب على ما فعل من ذلك. وفي الحديث الصحيح حديث المفلس"الذي يأتي بالحسنات أمثال الجبال"3.
1-الآية 54 المائدة.
2-الآية 34 محمد.
3-أخرجه مسلم والترمذي وأحمد من حديث أبي هريرة.