خصومات"1."
وقال الحسن بن صالح 2:"أدركناه وهو يخاصم"3.
فكان يخاصم أهل الأهواء بالجدل، ورحل في سبيل ذلك إلى البصرة عشرين مرة ونيفا لمناقشة أصحاب الخصومات، وكان يأمر ابنه حمادا بطلب الكلام ويلح عليه في ذلك، قال حماد:"كان أبو حنيفة يأمرني بطلب الكلام يحدوني كثيرا عليه ويقول: يا بني تعلم الكلام فإنه الفقه الأكبر"4.
فعلم الكلام هو الفقه الأكبر في نظر الإمام بل هو أجل العلوم وأعلاها عنده، قال الإمام أبو حنيفة:"أصحاب الأهواء في البصرة كثير، فدخلتها عشرين مرة ونيفا، وربما أقمت بها سنة أو أكثر أو أقل ظنا أن علم الكلام أجل العلوم"5.
واستمر في مجادلة أهل الأهواء حتى صار رأسا في ذلك يشار إليه بالبنان، ثم ترك الكلام والجدل، وأقبل على الفقه والسنة.
قال قبيصة بن عقبة 6:"كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله في أول أمره"
1 ذم الكلام للهروي"ق-194-ب".
2 تقدم ترجمته ص151.
3 ذم الكلام للهروي"ق-194-ب".
4 مناقب أبي حنيفة للمكي ص183.
5 مناقب أبي حنيفة للكردري ص137.
6 هو قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو والمد أبو عامر الكوفي قال عنه ابن حجر:"صدوق ربما خالف من التاسعة مات سنة 215هـ على الصحيح".
تقريب التهذيب 2/122. وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب 8/347.