فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 640

المبحث الرابع: الطوائف المنحرفة في القدر ورد الإمام أبي حنيفة عليها

المنحرفون في القدر طرفان متقابلان: طرف يثبت قدر الله سبحانه وتعالى، وغالوا فيه حتى جعلوا العبد مجبورا على فعله، ولم يثبتوا له فعلا ولا كسبا على الحقيقة، بل جعلوه كالريشة في الهواء، وجعلوا نسبة الفعل إلى العبد كنسبتها إلى الجماد، كما يقال: زالت الشمس، ودارت الرحى، وسقط الجدار. هؤلاء يسمون الجبرية 1.

وطرف غالوا في النفي وقالوا: لا قدر، والأمر أُنُف، وجعلوا الإنسان خالقا لأفعاله. وهؤلاء هم القدرية 2. وقد بسط الرد عليهم الإمام أبو حنيفة في الفقه الأكبر بما لم يبسطه في غيره، وأتباعه متفقون على أن هذا هو مذهبه، وفي هذا يقول شيخ الإسلام:"إن أبا حنيفة من المقرين بالقدر باتفاق أهل المعرفة به وبمذهبه، وكلامه في الرد على القدرية معروف في الفقه الأكبر وقد بسط الحجج في الرد عليهم بما لم يبسطه على غيرهم في هذا الكتاب، وأتباعه متفقون على أن هذا هو مذهبه وهو مذهب الحنفية المتبعين له. ومن انتسب إليه في الفروع وخرج عن هذا من"

1 انظر الفرق بين الفرق ص211؛ وشفاء العليل ص109.

2 انظر الفصل 3/22؛ والملل والنحل 1/43؛ وشفاء العليل ص109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت