فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 254

والمكيد كان الكاتم لذلك ظالمًا مذمومًا. ثم إن أعلمه بذلك على وجهه كان ربما قد ولّد على الذامّ والكائد ما لم يبلغه استحقاقه بعدُ من الأذى، فيكون ظالمًا له، وليس من الحق أن يقتص من الظالم بأكثر من قَدْرِ ظلمه، فالتخلص من هذا الباب صعبٌ إلا على ذوي العقول.

والرأي للعاقل في مثل هذا، أن يحفظ المقول فيه من القائل فقط، دون أن يُبَلِّغه ما قال؛ لئلا يقع في الاسترسال الزائد فيهلك. وأما في الكيد فالواجب أن يحفظه من الوجه الذي يُكاد منه بألطف ما يقدر في الكتمان على الكائد، وأبلغ ما يقدر في تحفيظ المكيد، ولا يزد على هذا شيئًا. وأما النميمة فهي التبليغ لما سمع مما لا ضرر فيه على المبلّغ إليه، وبالله التوفيق"1."

1"الأخلاق والسير ..."43-44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت