فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 163

الباب السابع والثلاثون

القول في المدن الجاهلة

المدن الجاهلة، منها الضرورية، ومنها المبدّلة، ومنها الساقطة، ومنها الكرامية، ومنها الجماعية، وتلك الأخرى، سوى الجماعية، إنما همّة أهلها جنس واحد من الغايات. وأما الجماعية فذات همم كثيرة: قد اجتمع فيها همم جميع المدن. فالغلبة والمدافعة التي تضطر إليها المدن المسالمة، إما أن تكون في جماعتهم، وإما أن تكون في طائفة بعينيها، حتى يكون أهل المدينة طائفتين: طائفة فيها القوة على المغالبة والمدافعة، وطائفة ليس فيها ذلك. فبهذه الأشياء يستديمون الخيرات التي هي لهم. وهذه الطائفة، من أهل الجاهلة، هي سليمة النفوس، وتلك الأولى رديئة النفوس لأنها ترى المغالبة هي الخير، وذلك بوجهين: مجاهدة ومخاتلة. فمن قدر منهم على المجاهدة فعل ذلك، وان لم يقدر فبالدغل والغش والمراياة والتمويه والمغالطة (1) .

1)السعادة تقوم بالمغالبة أو بالمخاتلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت