فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 562

قال الشافعي رحمه الله: «أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ـ أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ فذكر صلاة الخوف فقال: «إن كان خوفا (1) أشد من ذلك: صلوا رجالا وركبانا، مستقبلى القبلة وغير مستقبليها» . قال: فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما وصفت. من أن القبلة في المكتوبة على فرضها أبدا، إلا في الموضع الذي لا يمكن فيه الصلاة إليها، وذلك عند المسايفة والهرب؛ وما كان في المعنى الذي لا يمكن فيه الصلاة [إليها] وبينت السنة في هذا أن لا تترك [الصلاة] فى وقتها كيف ما أمكنت المصلى».

«فصل ذكره الشافعي رحمه الله في إبطال الاستحسان واستشهد فيه بآيات من القرآن»

(أنا) أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي (رحمه الله) قال: «حكم الله، ثم حكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم حكم المسلمين ـ دليل على أن لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكما أو مفتيا: أن يحكم ولا أن يفتى إلا من جهة خبر لازم ـ وذلك: الكتاب، ثم السنة. ـ أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه، أو قياس على بعض هذا. ولا يجوز له: أن يحكم ولا يفتى بالاستحسان؛ إذ (2) لم يكن الاستحسان واجبا، ولا في واحد من هذه المعاني» . وذكر ـ فيما احتج به ـ قول الله عز وجل: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً: 75 ـ 36) [قال] «فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أن (السدى) الذي لا يؤمر ولا ينهى. ومن أفتى أو حكم بمالم يؤمر به فقد اختار (3) لنفسه أن يكون في معانى السدي ـ وقد أعلمه عز وجل أنه لم يترك

(1) فى بعض نسخ الرسالة: «خوف» . ولا خلاف في المعنى.

(2) فى الأصل: إذا. والتصحيح من كتاب ابطال الاستحسان الملحق بالأم [ج 7 ص 271]

(3) عبارة الام.: أجاز. وهى أوضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت