فهرس الكتاب
محمد بن يوسف بن النضر: أنا ابن الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ. 30 ـ 27) . قال: معناه هو أهون عليه في العبرة عندكم، لما (1) كان يقول للشيء كن؛ فيخرج مفصلا بعينيه وأذنيه، وسمعه ومفاصله، وما خلق الله فيه من العروق. فهذا ـ في العبرة ـ أشد من أن يقول لشئ قد كان: عد إلى ما كنت. قال: فهو إنما هو أهون عليه في العبرة عندكم، ليس أن شيئا يعظم على الله عز وجل».
(أنا) أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان. أنا الشافعي، أنا ابراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال: «أعظم المسلمين في المسلمين جرما: من سأل عن شيء لم يكن محرما، فحرم من أجل مسئلته.» . قال الشافعي: «وقال الله عز وجل: (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ـ إلى قوله(عز وجل) ـ بِها كافِرِينَ (2) : 5 ـ 101 ـ 102) قال: كانت المسائل فيما لم ينزل ـ إذا كان الوحى ينزل ـ مكروهة؛ لما ذكرنا: من قول الله عز وجل، ثم قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وغيره: مما في معناه. ومعنى كراهة ذلك: ان يسئلوا عما لم يحرم: فإن حرمه الله في كتابه، أو على لسان نبيه صلّى الله عليه وسلّم حرم أبدا، إلا أن ينسخ الله تحريمه في كتابه، أو ينسخ ـ على لسان رسوله ـ سنة بسنة» .
(أنا) أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه، بالدامغان، نا الفضل
(1) كذا ولعل الصواب: مما.
(2) تمام المحذوف: (وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْها وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ* قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ) .