تزعمون أنه لا خالق لكم ولا رب لكم؛ فهلا كنتم خلقا لا يفنيه الموت كالحجارة والحديد وما هو أكبر في صدوركم من ذلك. فإن قلتم: كنا خلقنا على هذه الصفة التي لا تقبل البقاء؛ فما الذي يحول بين خالقكم ومنشئكم وبين إعادتكم خلقا جديدًا؟ وللحجة تقدير آخر، هو: لو كنتم حجارة أو حديدًا أو خلقا أكبر منهما؛ فإنه قادر على أن يفنيكم ويحيل ذواتكم وينقلها من حال إلى حال، ومن يقدر على التصرف في هذه الأجسام مع شدتها وصلابتها بالإفناء والإحالة؛ فما الذي يعجزه فيما دونها، ثم أخبر أنهم يسألون سؤالًا آخر بقولهم: من يعيدنا إذا فنيت جسومنا واستحالت؟ فأجابهم بقوله: {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ، فلما أخذتهم الحجة؛ انتقلوا إلى سؤال آخر يتعللون به تعلل المنقطع، وهو قولهم: {مَتَى هُوَ} ؟ فأجابهم بقوله: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} .