فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 376

للتوحيد.

وهذا كثير في السنة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، كقوله:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، وإنما أنا عبد؛ فقولوا: عبد الله ورسوله"، وقوله:"إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله عز وجل"، ونهى عن التمادح، وشدد فيه؛ كقوله لمن مدح إنسانا:"ويلك! قطعت عنق صاحبك"، وقال:"إذا لقيتم المداحين؛ فاحثوا في وجههم التراب"، وذلك لما يخاف على المادح من الغلو، وعلى الممدوح من الإعجاب، وكلاهما يؤثران على العقيدة.

بقي أن يقال: هل يجوز أن يقال للمخلوق سيد؟.

قال العلامة ابن القيم:"اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر فمنعه قوم، ونقل عن مالك، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: يا سيدنا! قال:"السيد الله تبارك وتعالى"، وجوزه قوم، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:"قوموا إلى سيدكم"، وهذا أصح من الحديث الأول ..."انتهى.

قال الشارح:"وأما استدلالهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار:"قوموا إلى سيدكم"؛ فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواجه سعدًا به؛ فيكون في هذا المقام تفضيل"انتهى.

وكأنه يقصد بالتفصيل أنه لا يجوز أن يواجه الإنسان ويقال له: يا سيد! من باب المدح، ويجوز أن يقال هذا في حقه إذا كان غائبا، وكان ممن يستحق هذا الوصف؛ جمعا بين الأدلة. والله أعلم.

9-الغلو في الصالحين: إذا كان الغلو في حقه صلى الله عليه وسلم ممنوعا؛ فالغلو في حق غيره من الصالحين من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت