فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 138

الخامسة: يقال: إنّها لم تغسّل بعد الموت، وإنّها غسّلت نفسها

لما رواه الإمام أحمد في مسنده وابن سعد في طبقاته عن أم سلمى (1) ، قالت:

اشتكت فاطمة شكواها الّتي قبضت فيها، فكنت أمرضها، فأصبحت يوما، وخرج علي لبعض حاجته، فقالت: يا أمّه، اسكبي لي غسلا، فسكبت لها غسلا، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثمّ قالت: أعطيني ثيابي الجدد، فلبستها، ثمّ قالت: قرّبي فراشي وسط البيت، فاضطجعت واستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدّها وقالت: يا أمّه، إنّي مقبوضة وقد تطهّرت، فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها، فجاء علي فأخبرته، فقال: لا والله، لا يكشفها أحد، فدفنها بغسلها ذلك (2) .

حديث غريب، وإسناده جيد، ولكنّ فيه: ابن إسحاق، وقد تعقّبه. وله شاهد مرسل، وهو: ما رواه عبد الله بن محمّد بن عقيل:

أنّ فاطمة لمّا حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا، فاغتسلت وتطهّرت، ودعت بثياب أكفانها، فأتيت بثياب غلاظ خشنة، فلبستها، ومسّت من حنوط، ثمّ أمرت ألّا يكشفها أحد إذا قبضت، وأن تدرج كما هي في ثيابها، فقلت له: هل علمت

(1) في نصب الراية للزيلعي: الصواب «سلمى» ، وهي زوجة أبي رافع. وفي حاشية مجمع الزوائد: «قال الدرويش:

هذا خطأ قديم في المسند، وصوابه: أبي رافع عن أبيه عن أمه سلمى»، (مجمع الزوائد 9: 338 رقم 15220) .

(2) مسند أحمد 6: 461، ورواه في نصب الراية 2: 257 باب الجنائز، مجمع الزوائد 9: 338 رقم 15220، سبل الهدى 11: 49، الإصابة 4: 379، القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد: 43، أسد الغابة 7: 221 وقال: «إنّها اغتسلت لمّا حضرها الموت، وتكفّنت، وأمرت عليا أن لا يكشفها إذا توفّيت، وأن يدرجها في ثيابها كما هي، ويدفنها ليلا» ، تاريخ المدينة 1: 109 وفي آخره: «فحملها بغسلها ذلك ودفنها» ، ينابيع المودّة 2: 141، فيض القدير 4: 422.

والعجيب أنّه مع كثرة نقل هذا الحديث، لم يتعرّض أحد لبحث فقه الحديث، فإنّ المتّفق عليه عند الفقهاء أنّهم لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل الحادث بعد الوفاة، إلّا في موارد مذكورة في الفقه، وليس هذا منها، فلا بد وأن يكون ذلك من مختصّات الزهراء صلوات الله وسلامه عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت