فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1090

وقول حبيب [في «ديوانه» 2/ 17 من الكامل] :

حذيت حذاء الحضرميّة أرهفت ... وأجادها التّخصير والتّلسين (1)

وقول الرضيّ [في «ديوانه» 2/ 177 من الوافر] :

وتمّ علاؤكم بي بعد نقص ... تمام الحضرميّة بالقبال (2)

وكما يضرب المثل بالسّيوف اليمانيّة .. فإنّ أهل اليمن يضربون المثل بالجنابي؛ أي: الخناجر الحضرميّة، ويتنافسون في اقتنائها، ويتمدّحون بها في أشعارهم.

وسيأتي في وبار من آخر الكتاب مضرب المثل بنخيلها، ولا جرم؛ فإنّه كثير، معتدل الحلاوة، رقيق القشرة، كثير اللّبّ، رقيق النّوى .. فله أن يتفضّل بحقّ عن سائر التّمور (3) .

ونقلوا عن الصّاغانيّ أنّ ذا النّخيل يطلق على بقاع؛ منها: واحد دوين حضرموت، وهو المراد من قول أبي حرب الأعلم، أحد بني عقيل، أو ليلى الأخيليّة [من الرّجز]

نحن اللّذون صبّحوا الصّباحا ... يوم النّخيل غارة ملحاحا ...

مذحج فاجتحناهم اجتياحا ... ولم ندع لسارح مراحا

(1) حذيت: قيست. حذاء: قياس. أرهفت: لطفت ورقّت. التّلسين: خرط صدر النّعل، وجعل شيء له يشبه اللّسان.

(2) الحضرمية هنا: النعل. القبال: الزمام الذي بين الإصبع الوسطى والتي تليها.

(3) وكذلك من الأمور التي اشتهرت بها حضرموت ما يلي: غزارة المياه وعذوبتها؛ فإن مياه حضرموت الجوفية غزيرة، وقد اكتشفت بها كميات كبيرة. وكما أن النفط اكتشف أيضا في وادي المسيلة بكميات تجارية كبيرة. وكذلك العسل الحضرمي، الذي تغني شهرته عن التعريف به. واشتهار أهلها بعلم الفقه، وخدمتهم لمذهب الإمام الشافعي مما لا يخفى على أحد. ودخول كثير من الأمم في الإسلام على أيدي علماء وتجار حضرموت الصالحين الدعاة إلى الله، وهذا كالتاج على هامة كل حضرمي. وشهرة أهلها بالأمانة، وحسن سياستهم للأمور، ونجاحهم في أمور التجارة مع النزاهة والعصامية؛ حتى إنّ بعضهم اليوم يعد من أغنى رجالات العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت