فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 965

وقيل لمالك: كيف استوى؟ فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول (1) .

ولا يصح معنى (فَسَوَّاهُنَ) عند الحمل على الانتصاب، ولا يناقض الآية قوله (2) : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) ، لأنّ الدّحو: البسط (3) ؛ فإنّما دحاها بعد أن خلقها وبنى عليها السماء (4) .

هما استويا بفضلهما جميعا ... على عرش الملوك بغير زور

قال ابن الجوزي: «وهذا منكر عند اللغويين. قال ابن الأعرابي: العرب لا تعرف «استوى» بمعنى «استولى» ، ومن قال ذلك فقد أعظم، قالوا: وإنما يقال: استوى فلان على كذا، إذا كان بعيدا عنه غير متمكن منه، ثم تمكن منه، والله ـ عزوجل ـ لم يزل مستوليا على الأشياء، والبيتان لا يعرف قائلهما كذا قال ابن فارس اللغوي، ولو صحا فلا حجة فيهما لما بينا من استيلاء من لم يكن مستوليا. نعوذ بالله من تعطيل الملحدة وتشبيه المجسمة».

وقال القرطبي في تفسيره: 7/ 219: «وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته ... » .

(1) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات: (2/ 150، 151) ، وتتمة كلام الإمام مالك: والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا. فأمر به أن يخرج. قال البيهقي: «وروى ذلك أيضا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك بن أنس رضي الله عنهما» . وانظر شرح العقيدة الطحاوية: 76، والدر المنثور: 3/ 474.

(2) سورة النازعات: آية: 30.

(3) انظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 513، وتأويل مشكل القرآن: 68، وتفسير المشكل لمكي: 374، وتفسير القرطبي: 19/ 204.

(4) هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله نسب إلى مجاهد كما في زاد المسير: 1/ 58، وأورده ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن: 67 آية النازعات وقال: فدلت هذه الآيات على أنه خلق السماء قبل الأرض. وليس في كتاب الله تحريف الجاهلين، وغلط المتأولين. وإنما كان يجد الطاعن متعلّقا لو قال: والأرض بعد ذلك خلقها أو ابتدأها أو أنشأها، وإنما قال: (دَحاها) فابتدأ الخلق للأرض على ما في الآي الأول في يومين، ثم خلق السماوات وكانت دخانا في يومين، ثم دحا بعد ذلك الأرض، أي بسطها ومدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت