فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 399

الحائض والجنب، فقالت له عائشة رضي الله عنها: ما أصبت فيما فعلت، فلا تعد إلى ذلك، فإن ثياب الكعبة إذا نزعت من عليها لا يضرها من لبسها».

ومذهب علمائنا رضي الله عنهم في ذلك رجوع أمره إلى السلطان.

قال الإمام فخر الدين قاضى خان (رحمه الله تعالى) فى كتاب «الوقف» من فتواه: ديباج الكعبة إذا صارت خلقا يبيعه السلطان، ويستعين به في أمر الكعبة؛ لأن الولاية فيه للسلطان لا لغيره.

وفى تتمة الفتوى عن الإمام محمد (رحمه الله تعالى) فى ستر الكعبة يعطى منه إنسان، فإن كان شيئا له ثمن لا يأخذه، وإن لم يكن له ثمن فلا بأس به.

قال الإمام نجم الدين الطرسوسى (رحمه الله تعالى) فى منظومته، قال:

وما على الكعبة من لباس ... إن رث جاز بيعه للناس ...

ولا يجوز أخذه بلا شراء ... للأغنياء وللفقراء

قال الإمام الفقيه أبو بكر الحدادى في السراج الوهاج (1) : لا يجوز قطع شئ من الكعبة، ولا بيعه، ولا شراؤه، ولا وضعه بين أوراق المصحف، ومن حمل شيئا من ذلك فعليه رده، ولا عبرة بما يتوهمه الناس، أنهم يشترون ذلك من بنى شيبة (2) فإنهم لا يملكونه، فقد روى عن ان عباس وعائشة أنهما قالا: لا يبيع ذلك، ويجعل ثمنه في سبيل الله تعالى.

(1) السراج الوهاج؛ هو كتاب: السراج الوهاج الموضح لكل طالب محتاج للإمام أبى بكر بن على المعروف بالحدادى العبادى المتوفى في حدود سنة 800، والكتاب باختصار لكتاب القدورى في فروع الحنفية للإمام أبى الحسين أحمد بن محمد القدورى البغدادى الحنفى المتوفى سنة 428 ه‍. وقد عد المولى بركلى كتاب السراج الوهاج للحدادى من الكتب المتداولة المعروفة الضعيفة غير المعتبرة، ثم اختصر هذا الشرح وسماه: الجوهرة النيرة. كشف الظنون: 2/ 1631.

(2) بنو شيبة: بطن من عبد الدار، من قريش، من العدنانية، وهم: بنو شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار، وهم: حجبة الكعبة المعروفون، وانتهت إليهم من قبل جدهم عبد الدار. نهاية الأرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت