فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 399

وروى في الحديث الصحيح: «لو لا حداثة قومك بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله تعالى» .

قال القرطبى (1) من علماء المالكية (رحمه الله تعالى) : «كنز الكعبة المال المجتمع مما يهدى إليها بعد نفقة ما يحتاج الكعبة إليه، وليس من كنز الكعبة ما تحلى به من الذهب والفضة؛ لأن حليها حبس عليه لحصرها وقناديلها لا يجوز صرفها في غيرها» . انتهى.

فعلى قول القرطبى يكون كسوتها أيضا حبس عليها لحصرها وقناديلها، فلا يملكها أحد. انتهى.

وقال الزركشى من علماء الشافعية (رحمه الله تعالى) فى قواعده: «قال ابن عبد الحكم: إن امتنع من بيع كسوة الكعبة، وأوجب رد من حمل منها شيئا» .

وقال ابن الصلاح (2) : «هى رأى الإمام، والذى يقتضيه القياس: أن العادة استمرت قديما بابتدال كل سنة، ويأخذ بنو شيبة تلك العتيقة، فيتصرفون فيها بالبيع وغيره، ويقرهم الأئمة على ذلك في كل، ولا تردد في جوازه» .

والذى يظهر لى: أن كسوة الكعبة الشريفة إن كانت من قبل السلطان من

(1) القرطبى: سبقت الإشارة إليه.

(2) ابن الصلاح؛ هو: تقى الدين أبو عمرو الشهرزورى؛ عثمان بن الصلاح عبد الرحمن بن موسى بن أبى النصر الشافعى، ولد سنة 577 ه‍فى بلد شرخان قرب شهرزور من أعمال إربل، وغلب عليه لقب أبيه الصلاح عبد الرحمن، وينسب إلى جده الثالث أبى النصر، فيقال: النصرى، وإلى بلده: الشهرزورى الشر خان. له مصنفات عدة منها: كتابه «المقدمة في علم الحديث» ، شرح صحيح مسلم، الأحاديث الكلية التى عليها مدار الدين، الأمالى وغيرها كثير. انظر مقدمة الدكتورة عائشة عد الرحمن في تحقيقها كتاب مقدمة ابن الصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت