فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 399

منبرا منقوشا مكلفا له سبع درجات، فجعل في المسجد الحرام أخذ المنبر القديم الذى يخطب عليه بمكة، ووضع بعرفه، وذلك في أول حجات الرشيد، وقيل: في سنة من الهجرة، ووصل إلى مكة المشرفة منبر صغير له ثلاث درجات، ووضع في وجه البيت الشريف، فخطب عليه معاوية بن أبى سفيان، وهو أول من خطب بمكة.

فكان الخلفاء والولاة بها قبل ذلك يخطبون بها قياما على أقدامهم في وجه الكعبة والحجر.

قال أبو الوليد الأزرقى: «حدثنى جدى عن عبد الرحمن بن حسن، عن أبيه، قال: أول من خطب بمكة على منبر معاوية بن أبى سفيان» ، وساق ما قدمناه في ذلك، ثم قال: «وذلك المنبر الذى جاء به معاوية ربما خرب، وكان يعمر، ولا يزاد فيه حتى حج الرشيد، فأتى بمنبر له تسع درجات، وخطب عليه، وكان منبر مكة لم يغير إلى أيام الواثق بالله العباسى، فأراد أن يحج؛ فأمر أن يعمل له ثلاث منابر، منبر بمكة، ومنبر بمنى، ومنبر بعرفات، وحج وخطب عليها، وفرق بالحرمين مالا كثيرا.

وفى أيامنا التى أدركناها من الشباب إلى المشيب، شاهدنا منابر عملها سلاطين عصرنا، وسنذكرها إن شاء الله تعالى.

فصل

اعلم أن ما يتحققه العاقل، ولا يذهل عنه إلا الأبله: أن الدنيا دار الأكدار ومحل الهموم والغموم والخسران، وأن أخف الخلق بلاء دائما الفقراء، وأعظم الناس تعبا وهما وغما، هم الملوك والأمراء والكبراء.

ويقال: لكل شبر قامة من الهمّ.

وقيل شعر في ذلك:

لقد قنعت همتى بالخمول ... وصدت عن الرتب العالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت