فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 224

قياسا على قول العجاج:

* تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا (1) *

فدل على امتناع القياس في مثل هذه الأبنية.

فالجواب أنه إنما أنكر ذلك لأنه فيما لامه حرف حلقىّ، والعرب لم تبن هذا المثال مما لامه حرف حلق، خصوصا وحرف الحلق فيه متكرر، وذلك مستنكر عندهم، مستثقل (2) .

قال: فثبت إذن أن كل ما قيس على كلامهم فهو من كلامهم، ولهذا قال من قال في العجاج ورؤبة أنهما قاسا اللغة وتصرفا فيها، وأقدما على ما لم يأت به من قبلهما.

قال: وذكر أبو بكر أن منفعة الاشتقاق لصاحبه أن يسمع الرجل اللفظة فيشك فيها، فإذا رأى الاشتقاق قابلا لها أنس بها وزال استيحاشه منها، وهذا تثبيت اللغة بالقياس.

وقال في موضع آخر من الخصائص (3) : من قوة القياس عندهم: اعتقاد النحويين أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم، نحو قولك في بناء مثل

(1) شطر بيت للعجاج، وقد استشهد به ابن جنى في الخصائص ج 1 ص 360 ـ 361، وج 3 ص 298.

(2) اختصر السيوطى جواب ابن جنى عن الاعتراض السابق فذكر وجها واحدا من أربعة وجوه باعتباره ألطف الأوجه كما قال ابن جنى، وانظر الخصائص ج 1 ص 361 ـ 362.

(3) انظر الخصائص ج 1 ص 114. والعبارة ليست بنصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت