فهرس الكتاب
الثانية:
قال ابن الأنبارى (1) : اختلف في القياس على الأصل المختلف في حكمه.
فأجازه قوم، لأن المختلف فيه إذا قام الدليل عليه، صار بمنزلة المتفق عليه، ومنعه آخرون لأن المختلف فيه فرع لغيره، فكيف يكون أصلا؟
وأجيب بأنه يجوز أن يكون فرعا لشئ أصلا لشئ آخر، فإن اسم الفاعل فرع على الفعل في العمل وأصل للصفة المشبهة.
وكذلك «لات» فرع على «لا» ، و «لا» فرع على «ليس» ، فلا أصل للات، وفرع على ليس، ولا تناقض في ذلك لاختلاف الجهة.
ومن أمثلة القياس على [الأصل] المختلف فيه: أن تستدل على أن «إلا» تنصب المستثنى، فتقول: [إلا] حرف قام مقام فعل يعمل النصب، فوجب أن يعمل النصب ك «يا» في النداء، فإن إعمال «يا» في النداء مختلف فيه، فمنهم من قال: إنه العامل، ومنهم من قال: فعل مقدر.
(1) انظر: لمع الأدلة، الفصل العشرون، وكلام السيوطى هنا تلخيص لكلام الأنبارى؛ وفيه تقديم وتأخير، ولقد ذكر الأنبارى هذا تحت عنوان «فى الأصل الذى يرد إليه الفرع إذا كان مختلفا فيه» .