فهرس الكتاب
وقال ابن جنى في الخصائص (1) : اعلم أن علل النحويين أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين، وذلك أنهم إنما يحيلون على الحسّ، ويحتجون فيه بثقل الحال أو خفّتها على النفس، وليس كذلك علل الفقه (2) ، لأنها إنما هى أعلام وامارات لوقوع الأحكام، وكثير منه لا يظهر فيه وجه الحكمة كالأحكام التعبدية، بخلاف النحو فإن كله أو غالبه مما تدرك علته، وتظهر حكمته.
قال سيبويه (3) : وليس شئ مما يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها (4) ، انتهى.
نعم، قد لا يظهر فيه وجه الحكمة، قال بعضهم: إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال: هذا تعبدى، وإذا عجز النحوى عنه قال: هذا مسموع.
وفى موضع آخر من الخصائص: لا شك أن العرب قد أرادت من العلل والأغراض ما نسبناه إليها ألا ترى إلى اطراد رفع الفاعل، ونصب المفعول،
(1) انظر: الخصائص ج 1 ص 48 و 53 و 144، والمؤلف نقل كلام ابن جنى ملخصا.
(2) قال ابن جنى: «فجميع علل النحو إذا مواطئة للطباع، وعلل الفقه لا ينقاد جميعها هذا الانقياد، فهذا فرق» وانظر ج 1 ص 51 من الخصائص.
(3) انظر كتاب سيبويه ج 1 ص 13، وعبارته: «ومعنى الكاف معنى مثل، وليس شئ يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجها وما يجوز في الشعر أكثر من أن أذكره لك ها هنا» .
(4) وعلق ابن جنى على ذلك بقوله: «وهذا أصل يدعو إلى البحث عن علل ما استكرهوا عليه، نعم ويأخذ بيدك إلى ما وراء ذلك فتستضئ به» ، وانظر: الخصائص ج 1 ص 53 ـ 54