فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 224

والجر بحروفه، والنصب بحروفه، والجزم بحروفه، وغير ذلك من التثنية، والجمع، والإضافة، والنسب، والتحقير، وما يطول شرحه.

فهل يحسن بذى لب أن يعتقد أن هذا كله اتفاق وقع، وتوارد اتجه؟

فإن قلت: فلعله شئ طبعوا عليه من غير اعتقاد لعلة، ولا لقصد من القصود التى تنسبها إليهم، بل لأن آخر منهم حذا على ما نهج للأول فقام به.

قيل: إن الله إنما هداهم لذلك وجبلهم عليه لأن في طباعهم قبولا له، وانطواء على صحة الوضع فيه، ونراهم قد اجتمعوا على هذه اللغة، وتواردوا عليها.

فإن قلت (1) : كيف تدّعى الاجتماع وهذا اختلافهم موجود ظاهر، ألا ترى إلى الخلاف في «ما» الحجازية والتميمية إلى غير ذلك؟

قيل: هذا القدر والخلاف لقلته محتقر غير محتفل به، وإنما هو في شئ من الفروع يسير، فأما الأصول وما عليه العامة والجمهور: فلا خلاف فيه، وأيضا فإن أهل كل واحدة من اللغتين عدد كثير، وخلق عظيم، وكل منهم محافظ على لغته، لا يخالف شيئا منها، فهل ذلك إلا لأنهم يحتاطون، ويقتاسون، ولا يفرطون، ولا يخلطون؟

ومع هذا فليس شئ من مواضع الخلاف على قلته إلا وله وجه من القياس يؤخذ به، ولو كانت هذه اللغة حشوا (2) مكيلا، وحثوا (3) مهيلا: لكثر

(1) لقد تصرف السيوطى في عبارة ابن جنى، وانظر الخصائص ج 1 ص 243 ـ 244.

(2) فى الأصل: حسوا، وهو تحريف، والحشو من الكلام: الفضل الذى لا يعتمد عليه، وقال: حشوا مكيلا؛ فوصف الحشو بالمكيل؛ ليبين أنه ليس مما يتنافس فيه؛ فيوزن كالذهب. و «حشوا» : مطابق لكلام ابن جنى في الخصائص.

(3) فى الأصل: حشوا، وما ذكرناه مطابق لما جاء في الخصائص، والحشو: قال في اللسان: حثوت التراب حثوا، وأراد هنا ما يحشى ويثار كالتراب والرمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت