فهرس الكتاب
وقال صاحب البديع: النحو صناعة علمية يعرف بها أحوال كلام العرب، من جهة ما يصح ويفسد في التأليف ليعرف الصحيح من الفاسد، وبهذا يعلم أن المراد بالعلم المصدّر به حدود العلوم: الصناعة، ويندفع الإيراد الأخير على كلام ابن عصفور (1) .
وقال ابن السراج في الأصول: النحو علم استخرجه المتقدمون من استقراء كلام العرب.
المسألة الثالثة
[حد اللغة، وهل هى من وضع الله تعالى أو البشر]
قال في الخصائص (2) : حد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، واختلف: هل هى بوضع الله أو البشر؟ على مذاهب:
أحدها وهو مذهب الأشعرى: أنها بوضع الله، واختلف على هذا، هل وصل إلينا علمها بالوحى إلى نبى من أنبيائه، أو بخلق أصوات في بعض الأجسام تدل عليها وإسماعها لمن عرفها ونقلها، أو بخلق العلم الضرورى في بعض العباد بها؟
على ثلاثة آراء أرجحها الأول، وبدل له ولأصل المذهب قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) (3) أى أسماء المسميات. قال ابن عباس: علمه اسم
(1) المراد أن الاعتراض السابق الذى ساقه ابن الحاج على تعريف ابن عصفور لا محل له هنا.
(2) انظر الخصائص ج 1 ص 33.
(3) الآية رقم 31 من سورة البقرة.