فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 224

فمد السعلا، والخوا، واللها، وهى مقصورات؛ قال: والجواب عندنا انه لا يعلم قائله فلا حجة فيه؛ لكن ذكر في شرحه للشواهد ما يخالف ذلك.

فإنه قال: طعن عبد الواحد الطواح في كتابه «بغية الأمل» في الاستشهاد بقوله:

* لا تكثرن إنّى عسيت صائما (1) *

وقال: هو بيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به، ولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلوها، وخمسين مجهولة القائلين.

قد علمت أم أبى السعلاء ... وعلمت ذاك مع الجراء ...

أن نعم مأكولا على الخواء ... يا لك من تمر ومن شيشاء ...

* ينشب في المسعل واللهاء*

وهذه الأبيات قيل: هى لأعرابى من أهل البادية، وقيل: هى لأبى المقدام الراجز، والسعلاء اصله: السعلاة قيل: هى الغول أو ساحرة الجن، والجراء: الفتاء والصبا، والخواء: الخلاء، والشيشاء: الشيص من التمر، وينشب: يعلق، والمسعل: موضع السعال من الحلق، واللهاء: جمع لهاة، وهى هنة مطبقة في أقصى سقف الفم ومحل الاستشهاد في اللهاء حيث مد المقصور وأصله اللهاة، والخواء أصله المد فلا شاهد فيه كما زعم الأنبارى.

(1) قال العينى صدره:

* أكثر في العذل ملحا دائما*

قال أبو حيان: «هذا مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به» وكذا قال عبد الواحد في «بغية الأمل» .

قلت: لو كان الأمر كذلك لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من كتاب سيبويه لم يعلم قائلها، وقد حرف ابن الشجرى هذا الرجز، فأنشده:

قم قائما قم قائما ... إنى عسيت صائما

والشاهد في «عسيت صائما» وذلك لأن الأصل أن يكون خبر عسى فعلا مضارعا، وقد جاء في البيت مفردا وهو نادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت