فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 224

الكتاب الثانى: في الإجماع

والمراد به إجماع نحاة البلدين: البصرة والكوفة.

قال في الخصائص (1) : وإنما يكون حجة: إذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس على المنصوص، وإلا فلا؛ لأنه لم يرد في قرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على الخطأ، كما جاء النص بذلك في كل الأمة، وإنما هو علم منتزع من استقراء هذه اللغة، فكل من فرق له عن علة صحيحة، وطريق نهجة (2) كان خليل (3) نفسه، وأبا عمرو (4) فكره.

إلا أننا مع ذلك لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة التى طال بحثها، وتقدم نظرها إلا بعد إمعان وإتقان، انتهى.

وقال في موضع آخر: يجوز الاحتجاج باجتماع الفريقين، وذلك: كإنكار أبى العباس جواز تقديم خبر ليس عليها، فأحد ما يحتج به عليه أن يقال هذا أجازه سيبويه، وكافة أصحابنا، والكوفيون أيضا، فإذا كان ذلك مذهبا للبلدين، وجب أن تنفر عن خلافه.

قال: ولعمرى إن هذا ليس بموضع قطع على الخصم، لأن للإنسان أن يرتجل من المذاهب ما يدعو إليه القياس ما لم يخالف نصّا، قال: فمما جاز خلاف

(1) انظر الخصائص ج 1 ص 189.

(2) طريق نهجة: أى طريق بينة واضحة.

(3) يريد كان إمام نفسه كالخليل إمام الناس.

(4) يريد كان فكره بالنسبة لنفسه كفكر أبى عمرو بالنسبة للناس، ومعنى ذلك أن من كانت له علة صحيحة عليه أن يقتنع بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت