فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 224

وكقولهم: الحركات أنواع: صاعد عال، ومنحدر سافل، ومتوسط بينهما، فإنه مأخوذ من صناعة الموسيقى، انتهى.

وقال ابن الأنبارى في أصوله (1) : اعلم أن إنكار القياس في النحو لا يتحقق، لأن النحو كله قياس، ولهذا قيل في حده: «النحو علم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب» ، فمن أنكر القياس فقد أنكر النحو، ولا يعلم أحد من العلماء أنكره، لثبوته بالدلالة القاطعة، وذلك أنا أجمعنا على أنه إذا قال العربى: كتب زيد، فإنه يجوز أن يسند هذا الفعل إلى كل اسم مسمى يصح منه الكتابة، نحو عمرو، وبشر، وأزدشير، إلى ما لا يدخل تحت الحصر، وإثبات ما لا يدخل تحت الحصر بطريق النقل محال.

وكذلك القول في سائر العوامل الداخلة على الأسماء والأفعال، الرافعة والناصبة والجارة والجازمة، فإنه يجوز إدخال كل منها على ما لا يدخل تحت الحصر، وذلك بالنقل متعذر، فلو لم يجز القياس، وقتصر على ما ورد في النقل من الاستعمال، لبقى كثير من المعانى لا يمكن التعبير عنها لعدم النقل، وذلك مناف لحكمة الوضع، فوجب أن يوضع وضعا قياسيا عقليا لا نقليا، بخلاف اللغة، فإنها وضعت وضعا نقليا، لا عقليا، فلا يجوز القياس فيها، بل يقتصر على ما ورد به النقل، ألا ترى أن القارورة سميت بذلك لاستقرار الشئ فيها، ولا يسمى كل مستقر فيه قارورة، وكذلك سميت الدار دارا لاستدارتها، ولا يسمى كل مستدير دارا (2) ، انتهى.

(1) انظر: الفصل الحادى عشر من لمع الادلة تحت عنوان «فى الرد على من أنكر القياس» .

(2) بعد هذه العبارة قال الانبارى: «فلو قلنا: إن النحو ثبت نقلا لا قياسا وعقلا؛ لأدى ذلك إلى رفع الفرق بين اللغة والنحو، والى التسوية بين المقيس والمنقول، وذلك مخالف للمعقول» ، وانظر المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت