فهرس الكتاب
وذهب جماعة إلى أنّه غير منصرف لما (1) تقدّم (2) ، وقال أبو / عليّ الفارسيّ: لا أقول: منصرف لوجود العلّتين فيه، ولا غير منصرف، لأنّ التنوين لم يذهب بهما، وقول أبي عليّ قول من لم يدر ما هو المنصرف وغير المنصرف (3) .
قوله: «والاسم يمتنع من الصّرف متى اجتمع فيه اثنان من أسباب تسعة، أو تكرّر واحد» إلى آخره.
قال الشيخ: كلّ واحد من هذه الأشياء يسمّى سببا في اصطلاح النحويّين، وإن لم يكن مستقلا في إفادة (4) إثبات الحكم، والذي يدلّ عليه قولهم: إذا اجتمع فيه سببان، ولو لم يكن كلّ واحد [يسمّى] (5) سببا (6) لم يقل (7) : «فيه سببان» ، ثمّ أخذ يذكرها واحدا واحدا، فقال: «وهي العلميّة» ، وقد تقدّم معناها، وهي سبب لا شرط له (8) ، بل أيّ علّة اتّفق وجودها معها أثّرت.
«والتأنيث اللّازم لفظا أو معنى» .
يعني باللّازم الذي لا يفارق الكلمة بوجه ما، وذلك إنّما يكون إذا كان ألفا مقصورة أو ممدودة، أو كان مع العلميّة، فإن لم يكن كذلك لم يكن سببا، بدليل قولهم: «مررت بامرأة قائمة» ، فلو كان التأنيث بمجرّده سببا لا متنع «قائمة» هنا من الصّرف، لأنّ فيه التأنيث والصّفة، ولكنّه لمّا (9) كان (10) غير لازم لم يعتدّ به، ومعنى انتفاء لزومه أنّك تقول: قائم للذّات التي قام بها القيام، كما تقول: قائمة للذّات التي قام بها القيام أيضا، فصارت التاء تثبت وتحذف والمعنى بحاله، فلو سمّيت رجلا أو امرأة بقائمة لكان التأنيث معتدّا به، لأنّه صار لازما للعلميّة، فصار
(1) في الأصل. ط: «كما» ، تحريف. وما أثبت عن د. وجاء في هامش د: «قوله: لما تقدم أي: لمّا كان ذهاب الجر تبعا لذهاب التنوين، ولم يوجد ذهاب الجر تبعا لذهابه وهو من شرائط عدم الانصراف، والحكم لم يوجد عند عدم شرطه فلا يكون منصرفا» ق: 16 ب.
(2) انظر شرح المفصل لابن يعيش: 1/ 58، والأشموني: 1/ 97، والهمع: 1/ 24.
(3) ذكر السيوطي مذهب أبي علي في الأشباه والنظائر: 1/ 628 ـ 629، وتابعه ابن جني في الخصائص: 2/ 357.
(4) سقط من د. ط: «إفادة» .
(5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(6) سقط من ط: «سببا، خطأ.
(7) أي: الزمخشري، وعبارته: «فيه اثنان» ، المفصل: 16.
(8) أي: للمنع من الصرف.
(9) سقط من د: «لمّا» .
(10) أي: التأنيث.