فهرس الكتاب
تصرفه، بخلاف رجل سمّيته برباب، لأنّه ليس للمؤنّث في الأصل، لأنّه اسم للسّحاب، وكذلك حائض وطالق ونحوه، لأنّه مذكّر (1) في الأصل وصف به مؤنّث (2) ، فإن كثر استعماله لمذكّر كذراع ساغ الوجهان (3) ، وفي نحو: شمأل وجنوب وجهان (4) ، بناء على أنّها صفات أو أسماء مؤنّثة.
قوله: «ووزن الفعل الذي يغلب عليه (5) في نحو: أفعل، فإنّه فيه أكثر منه في الاسم» .
أقول: هذا قول المتأخّرين (6) ، وأمّا المتقدّمون فيقولون: المعتبر إمّا زنة الفعل التي أوّلها (7) زيادة (8) من زيادات الأفعال، كأحمر أو المختصّة (9) ، وهذا أولى (10) ، لأنّا إذا أخذنا الغلبة فلا يثبت لنا أنّ أفعل في الأفعال أكثر منه في الأسماء، بل ربّما يثبت عكس ذلك، فإنّ أفعل اسما يبنى من كلّ فعل ثلاثيّ للتفضيل فيما ليس بلون ولا عيب، ويبنى من الألوان والعيوب لغير التفضيل، وقد يكون من غير «فعل» كأرنب وشبهه (11) ، و «أفعل» في (12) الفعل إنّما يكون عن بعض أوزان فعل وليس بالأكثر، ويكون عن غير فعل نادرا قليلا، كقولك: أشكل (13) وأغدّ (14) ، فثبت أنّ «أفعل»
(1) في الأصل: «لأنه علم مذكر» ، زيادة غير لازمة.
(2) البصريون يصرفون نحو حائض وطامث إذا سمي بهما، والكوفيون يمنعونهما من الصرف، انظر الكتاب: 3/ 236 ـ 237، وما ينصرف وما لا ينصرف: 74، والأشباه والنظائر في النحو: 2/ 361.
(3) انظر الكتاب: 3/ 236، والمقتضب: 3/ 366.
(4) انظر الكتاب: 3/ 237 ـ 238.
(5) في المفصل: 16 «يغلبه» مكان «يغلب عليه» .
(6) انظر أوضح المسالك: 3/ 148.
(7) في د: «التي في أولها» .
(8) في ط: «زيادات» ، تحريف.
(9) في د: «والمختصة» ، تحريف. انظر المقتضب: 3/ 309، 3/ 311.
(10) قال الرضي: «والنحاة قالوا في موضع قول المصنف: أو يكون له زيادة كزيادته: أو يغلب عليه، أي: يكون ذلك الوزن في الأفعال أكثر منه في الأسماء حتى يصحّ أن يقال: وزن الفعل» . ثم ذكر سببين لمخالفة ابن الحاجب النحويين في هذه المسألة. انظر شرح الكافية للرضي: 1/ 62.
(11) كتب في هامش النسخة د: «وشبهه كأفكل لرعدة، وأيدع لنبت يدبغ به» ق: 18 ب.
(12) سقط من ط: «في» ، خطأ.
(13) «الأشكل في سائر الأشياء: بياض وحمرة قد اختلطا» اللسان (شكل) .
(14) «غدّ البعير فأغدّ أي: به غدّة، وأغدّ القوم: أصابت إبلهم الغدة اللسان» (غدد) .