فهرس الكتاب
وفي شعر خداش (1) :
تظلّ الطّير عاكفة عليه ... مرنّقة وأنجية عشارا
وزعم قوم أنّه يقال: وحدان إلى عشران، وزعم قوم أنّ المانع في ذلك تكرير العدل، لأنّه معدول في اللّفظ عن اثنين، وفي المعنى عن اثنين اثنين، (2) وقول بعضهم: إنّه معرفة لامتناع اللّام (3) ، وقول آخرين: إنّه جمع لزيادة معناه على الواحد رديء (4) .
ومنها (5) فعل في التأكيد، كجمع وكتع وبصع، إمّا عن جمع وكتع وبصع، فإنّه قياسها على قول، إذ مفردها جمعاء كحمراء وحمر (6) ، وإما عن جمعاوات، إذ مذكّره أجمعون (7) ، واعتراض أبي عليّ أنّه لا يستقيم أن يكون عن جمع، لأنّ فعلاء المجموع مذكّره بالواو والنون ليس قياسه فعلا واضح (8) .
ومنها «أخر» ، وهو جمع لأخرى، وأخرى تأنيث آخر، وآخر من باب أفعل التفضيل،
(1) لم أجد البيت في شعر خداش بن زهير العامري. عكف على الشيء: أقبل عليه مواظبا، الترنيق: كسر الطائر جناحه من داء أو رمي حتى يسقط وهو مرنّق الجناح، وناقة ناجية ونجاة: سريعة.
(2) ممن قال بهذا ابن السراج والزجاج والزمخشري، انظر الكشاف: 1/ 496، وشرح الكافية للرضي: 1/ 41، والبحر المحيط: 3/ 151، والهمع: 1/ 27.
(3) ذهب الكوفيون وابن كيسان إلى أن مانع الصرف في مثنى وثلاث وأخواتها العدل والتعريف كما في عمر، لأنه لا يدخله اللام، وحكى السيوطي ذلك عن الفراء، انظر شرح الكافية للرضي: 1/ 41، والهمع: 1/ 27، وانظر ما ينصرف وما لا ينصرف: 59.
(4) جاء في حاشية النسخة د: «معنى الأقوال الثلاثة رديء، أما الأول فالعدل تغيير صيغة بصيغة أخرى مع بقاء معنى الأول، وتغيير صيغة بصيغة أخرى خلاف الأصل، والثاني صحّ أن يقال: جاءني رجال مثنى مثنى، ولو كان معرفة لم يجئ صفة للمنكر، والثالث أنّ الجمع غير الأقصى لا يكون سببا لمنع الصرف، وهذا الجمع على طريق التسليم لا يكون جمع أقصى، فلا يكون سببا» ، ق: 18 أ.
(5) أي من الأسماء التي تعلم عدليتها بالنظر إليها في نفسها.
(6) ذكر ابن الشجري أن أبا عثمان المازني قال بهذا، انظر أمالي ابن الشجري: 2/ 108، وممن ذهب هذا المذهب الخليل والزجاج، انظر الكتاب: 3/ 244، وما ينصرف وما لا ينصرف: 53 ـ 54، ونسب الأشموني إلى الأخفش والسيرافي وابن عصفور قولهم بهذا الرأي، انظر الأشموني: 3/ 264.
(7) نسب السيوطي هذا القول إلى ابن مالك، وذكر مذاهب أخرى، انظر الهمع: 1/ 28.
(8) انظر اعتراض أبي علي في شرح الكافية للرضي: 1/ 43.