فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 713

حكم عليه فيه بالعدل، ليكون على قياس لغتهم في منع الصّرف لسببين، وليس فيه ما يمكن تقديره مع العلميّة من الأسباب سوى العدل، وذلك ظاهر، فلو لم يقدّر لوجب أن يكون السّبب الواحد مانعا من الصّرف، وهو خرم قاعدة معلومة الاطّراد، أو صرفه، وهو خلاف لغة العرب، وإذا صرف وجب أن يقدّر أصلا غير معدول، إذ تقدير المعدول (1) مفسد مع الاستغناء عنه. والأكثر في لغتهم منع صرف فعل علما، وجاء الصّرف قليلا، كقولهم: هذا أدد مصروفا (2) ، وكذلك لبد اسم النّسر المعروف، وأمّا قزح ـ اسم رجل وموضع بالمزدلفة (3) ، وقوس قزح ـ فغير مصروف، فلو (4) سمّي بفعل ممّا ليس مسمّى به في لغة العرب، أو لم (5) يثبت كيفيّة استعماله، فقيل: الأولى منع صرفه إجراء له على الأكثر (6) ، وقيل: الأولى صرفه لأنّه القياس وتقدير العدل على خلاف القياس (7) ، وفي كلام سيبويه ما يدلّ على أنّه (8) إن كان مشتقّا من فعل منع صرفه وإلّا صرف (9) .

ومنها «سحر» ، وهو معدول عن السّحر الذي هو قياس تعريف مثله من النكرات قبل العلميّة (10) ، وجعل علما كأمس عند بني تميم في الأمرين (11) ، وأمّا أهل الحجاز فبنوا أمس لتضمّنه

(1) في د: «إذ تقديره غير العدل» ، تحريف.

(2) انظر الكتاب: 3/ 464.

(3) قال ياقوت: «وهو القرن الذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة، وقيل: اسم جبل بالمزدلفة» ، معجم البلدان (قزح) .

(4) سقط من ط: «فلو» ، خطأ.

(5) في ط: «ولم» ، تحريف.

(6) انظر ما ينصرف وما لا ينصرف: 39 ـ 40.

(7) ممن ذهب إلى هذا الرأي الأخفش وابن السّيد. انظر ارتشاف الضرب: 1/ 435 ـ 436 والأشموني: 3/ 265، والهمع: 1/ 28.

(8) في د: «على أن المعدول إن .. » .

(9) انظر الكتاب: 3/ 225، وحاشية الصبان على شرح الأشموني: 3/ 264 ـ 265.

وكلام ابن الحاجب هنا يكاد يطابق كلام صاحب البسيط، فقد قال السيوطي: «قال صاحب البسيط: لو سمّي بفعل ممّا لم يثبت كيفية استعماله ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: الأولى منع صرفه حملا على الأكثر.

الثاني: الأولى صرفه نظرا إلى الأصل، لأن تقدير العدل على خلاف القياس.

الثالث: إن كان مشتقا من فعل منع من الصرف حملا على الأكثر، وإلّا صرف، وهو فحوى كلام سيبويه».

الأشباه والنظائر: 1/ 233.

(10) انظر الكتاب: 3/ 283 ـ 284، والمقتضب: 3/ 378، وأمالي ابن الشجري: 2/ 250.

(11) كتب في هامش النسخة د: «في الأمرين أي: في التعريف والتنكير كقوله تعالى: (نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ) ، ق: 18 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت