فهرس الكتاب
ثمّ قال: «وأن يكون (1) جمعا ليس على زنته واحد كمساجد (2) ومصابيح» .
قال الشيخ: فالأولى أن يقال: والجمع الذي هو صيغة منتهى الجموع من غير تاء تأنيث، ليخرج ما على زنته واحد بتاء التأنيث كفرازنة (3) ، لأنّه بالتاء يكون على زنة كراهية، فيشبه المفرد، فيضعف قوّة صيغة منتهى الجموع، وقوله: «وأن يكون (4) جمعا ليس على زنته واحد» من قول سيبويه: «وإنّما لم ينصرف لأنّه ليس شيء يكون واحدا على هذا البناء» (5) ، ومراد سيبويه: وإنّما لم ينصرف الجمع الذي هو صيغة منتهى الجموع لذلك، ليخرج (6) نحو «فرازنة» ، وفهم ذلك منه في موضع آخر (7) ، وإلّا فيرد على من جعل ذلك (8) بمجرّده (9) هو العلّة (10) النّقض بنحو: أفعل وأفعلة، فإنّه ليس على زنتهما واحد، والجواب عن أفعل بقولهم: أصبع ضعيف، لاتّفاقهم على أنّه لا يكون على زنته واحد (11) ، فلم يعتدّ به لشذوذه، كما تقدّم في دئل، والجواب بالأثمد (12)
(1) في ط: «يكن» ، تحريف.
(2) سقط من المفصل: 16 ـ 17 «على زنته واحد كمساجد» .
(3) قال سيبويه: «يقولون: فرزان: فريزين لأنهم يقولون: فرازين، ومن قال فرازنة قال أيضا: فريزين» ، الكتاب: 3/ 422، والفرزان: من لعب الشطرنج معرب. انظر المعرب: 285 واللسان (فرزن) .
(4) في ط: «يكن» ، تحريف.
(5) انظر الكتاب: 3/ 227، والمقتضب: 3/ 327، وما ينصرف وما لا ينصرف: 63، وشرح الكافية للرضي: 1/ 54.
(6) في ط: «يخرج» .
(7) انظر الكتاب: 3/ 228.
(8) مراد ابن الحاجب الذين جعلوا عدم وجود مفرد على زنة صيغة منتهى الجموع هو العلة المانعة من الصرف، لأنه اختار أنّ مانع الصرف في هذه الصيغة علتان الأولى: أن هذه الصيغة جمع والثانية سماها تكرار الجمع، انظر الأشموني: 3/ 243 وما سيأتي ورقة: 30 أ
(9) في د: «مجرده» .
(10) سقط من د: «هو العلة» .
(11) قال ابن السكيت: «وتقول: هي الإصبع فهذه اللغة الفصيحة، وقد قالوا: إصبع وأصبع وأصبع» . إصلاح المنطق: 174، وقال ابن عصفور: «وعلى أفعل ولا يكون في الأسماء والصفات إلا أن يكسّر عليه الواحد للجمع فالاسم نحو: أكلب والصفة نحو: أعبد .. وحكى الزبيدي أصبع وأنمله، فإن ثبت النقل بهما لم يكن في ذلك استدراك على سيبويه لأنه قد حكى فيه أصبع وأنملة بضم الهمزة، فيمكن أن يكون الفتح تخفيفا» الممتع: 75 ـ 76، وانظر سفر السعادة: 69 ـ 71.
(12) قال ياقوت: «إثمد بالكسر ثم السكون وكسر الميم وهو الذي يكتحل به: موضع» معجم البلدان «إثمد» .