فهرس الكتاب
قال ابن بابشاذ (1) : «وقد جمعت العرب هذا الجمع ثانيا تناهيا ومبالغة فقالوا: «صواحبات يوسف» (2) ، و (3) :
قد جرت الطّير أيامنينا ...
جمع أيامن فكأنّه نزّل منزلة الآحاد تقديرا قبل أن يجمع / لفظا، وفي ذلك بعض العذر لمن صرف «سلاسلا» و «قواريرا» ، وهي طريقة أبي علي الفارسي» (4) .
وصفة هذا الجمع المانع أن يكون ثالثه ألفا، وبعد الألف حرفان فصاعدا، أو حرف (5) مشدّد، ليس بعد ذلك تاء التأنيث.
وقوله: «إلّا ما اعتلّ آخره نحو جوار» ، وشبهه لا خلاف في لفظه في حال الرفع والنصب، وأمّا حال الخفض فأكثر العرب يقولون: مررت بجوار ومنهم من يقول: مررت بجواري، واختار ذلك أبو زيد (6) والكسائيّ، وقد جاء على هذه اللغة قول الفرزدق (7) :
(1) هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ، كان من أكابر النحويين في مصر، توفي سنة: 454 ه، انظر إنباه الرواة: 2/ 95 ـ 97.
(2) هذه قطعة من حديث نبوي، وهو: «إنكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف» ، وهو في سنن النسائي: 1/ 33، وصحيح سنن ابن ماجة: 1/ 304 ـ 305.
(3) نسب ابن السكيت والبكري إنشاد هذا البيت إلى الفراء، انظر كتاب القلب والإبدال لابن السكيت: 9 في الكنز اللغوي، وسمط اللآلى: 681، والرجز بلا نسبة في كتاب الشعر للفارسي: 149، والخصائص: 3/ 236، والمقرب: 2/ 128، واللسان (يمن) .
(4) سقط من د من قوله: «قال ابن بابشاذ» إلى قوله: «الفارسي» ، خطأ. وانظر كتاب الشعر للفارسي: 148 ـ 149، 424.
(5) في ط: «وحرف» ، تحريف.
(6) في ط: «سيبويه» مكان «أبو زيد» ، خطأ. قال الرضي: «وقد جاء عن بعض العرب في الجر جواري، وهي قليلة واختارها الكسائي وأبو زيد وعيسى بن عمر» . شرح الكافية: 1/ 58 وذهب إلى هذا الرأي أيضا يونس وخطأه الخليل، وحمل سيبويه بيت الفرزدق الآتي على الضرورة، انظر الكتاب: 3/ 312 ـ 313، والمقتضب: 1/ 143، والأصول في النحو: 2/ 91، وذكر ابن هشام أن يونس وعيسى بن عمر والكسائي وزاد الشيخ خالد الأزهري أبا زيد والبغداديين يثبتون الياء ساكنة رفعا ومفتوحة جرا، انظر أوضح المسالك: 3/ 160، وشرح التصريح: 2/ 228.
(7) لم أجد البيت في ديوانه، وورد بهذه النسبة في الكتاب: 3/ 313، وطبقات فحول الشعراء: 18، والشعر والشعراء: 89، والمقتضب: 1/ 143، وما ينصرف وما لا ينصرف: 148، وشرح المفصل لابن يعيش: 1/ 64، والخزانة: 1/ 114، وعبد الله المذكور في البيت هو عبد الله بن أبي إسحاق كان قيّما بالعربية إماما فيهما، توفي سنة 117 ه. انظر نزهة الألباء: 18 ـ 20، والمولى: الحليف.