فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 713

وكلّ ما لا ينصرف يجوز صرفه في الضّرورة ردّا له إلى أصله (1) ، وقد منع الكوفيّون صرف باب «أفعل منك» للضرورة، واستدلّوا بأنّه لم يسمع مع كثرته، وعلّل بأنّ «منك» قويت بها العلّة لمعاقبتها اللّام والإضافة اللّذين يعاقبان التنوين، ولا يندفع ب «خير منك» ، فإنّه لا موجب لحذف التنوين (2) .

وأمّا ما ليس فيه سبب فلا يجوز منع صرفه للضرورة (3) بحال، وأمّا ما فيه سبب واحد فمختلف في منع صرفه للضرورة، فالبصريّون يمنعون جواز المنع، والكوفيّون يجيزون منع الصّرف في الضرورة (4) .

وقوله: «وما تعلّق به الكوفيّون في إجازة منعه في الشعر ليس بثبت» .

أي: ليس بحجة، والذي تعلّق به الكوفيّون هو قول الشاعر [وهو العبّاس بن مرداس] (5) :

فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع

فإن أراد (6) به أنّه ليس بحجة لأنّ الرواية «يفوقان شيخي في مجمع» كما يقوله بعض البصريّين في ردّه [كأبي العباس المبرد] (7) فليس بمستقيم، وإن صحّت هذه الرواية، لأنّ الرواية الأخرى

(1) أجمع البصريون والكوفيون على جواز صرف ما لا ينصرف في الضرورة الشعرية، انظر المقتضب: 3/ 354، والإنصاف: 493، وشرح الكافية للرضي: 1/ 38.

(2) ذهب الأخفش والكسائي إلى أنّ صرف ما لا ينصرف لغة في الشعر إلّا «أفعل منك» ، وأنكره غيرهما، وأجاز البصريون صرف «أفعل منك» بناء على أنّ مانع الصرف وزن الفعل والصفة، انظر الأصول في النحو: 2/ 82 وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: 5/ 97، 101، وشرح الكافية للرضي: 1/ 38، والهمع: 1/ 37.

(3) سقط من د: «للضرورة» ، خطأ.

(4) انظر الإنصاف: 493 ـ 520، والأشموني: 3/ 275.

(5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. والبيت في ديوان العباس: 112، والموشح: 144، والإنصاف: 499، وشرح المفصل لابن يعيش: 1/ 68، والمقاصد للعيني: 4/ 365، والخزانة: 1/ 71، وورد بلا نسبة في الهمع: 1/ 37. والرواية في هذه المصادر جميعا: «يفوقان مرداس» .

(6) أي: الزمخشري.

(7) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د. ذكر ابن جني رواية «يفوقان شيخي» ونسبها إلى المبرد وقال: «رواية برواية والقياس فيما بعد معنا» ، سر صناعة الإعراب: 547 وحكى ابن مالك هذه الرواية عن المبرد واتهمه بأن يردّ ما لم يرو، انظر شرح التسهيل له: 3/ 430، وانظر شرح المفصل لابن يعيش: 1/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت