فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 713

كلّها (1) ، ومنهم من يقول: هو في البدل والمعطوف بالحرف مقدّر (2) ، وفي غيرهما (3) منسحب، والفرق أنّ البدل في (4) حكم تكرير (5) العامل بدليل مجيء ذلك صريحا في قوله تعالى: (لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) (6) ، والعطف بالحرف فيه (7) ما يقوم مقام العامل، فكأنّه موجود، ولذلك فرّق بين هذين القسمين وبين ما عداهما، وقيل: العامل فيها كونها صفة، وقيل: العامل عامل الصفة والموصوف معا، وكذلك بقيّة التوابع.

والصحيح الأوّل لأنّه به يتقوّم المعنى المقتضي للإعراب، ولأنّ المعنى عليه، بدليل «اشتريت الجارية نصفها» (8) و «جاءني غلام زيد وعمرو» ، ألا ترى أنّه لو قدّر الأوّل فسد المعنى؟ وفساد غير البدل والعطف أولى، وبه يتبيّن فساد القول الثالث.

ومن صحّح الثاني بدليل «أعجبني قيام زيد وعمرو» و «قيام زيد» لا ينسب إلى عمرو مردود بأنّ القيام لم ينسب إلى عمرو بعد نسبته إلى زيد، وإنّما نسب (9) المتكلّم في أوّل الأمر إليهما معا، مثل «قام الزيدون» ، وإذا وجب صحّة ذلك من غير تقدير وجب صحّة الآخر.

(1) نسب الرضي إلى بعضهم القول بأن العامل مقدر من جنس الأول في الصفة والتأكيد وعطف البيان. انظر شرح الكافية له: 1/ 300.

(2) هو مذهب أبي علي الفارسي وابن جني والرماني، انظر الخصائص: 2/ 426 ـ 427، وسر الصناعة: 635 ـ 636، وشرح المفصل لابن يعيش: 3/ 67، 3/ 75، والبسيط في شرح حمل الزجاجي: 329، وشرح الكافية للرضي: 1/ 300.

(3) في د. ط: «غيره» ، تحريف.

(4) سقط من ط: «في» ، خطأ.

(5) في ط: «تكرار» .

(6) الأعراف: 7/ 75، والآية: (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ) وجاء بعد الآية في د: (لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ) ، والآية من سورة الزخرف: 43/ 33، وستأتي.

(7) في د: «والعطف بالحروف فيها» ، تحريف.

(8) بعدها في د: «أوكلها» .

(9) في ط: «نسبه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت