فهرس الكتاب
كلّها، وإنّما احتاجت إلى ضمير لأنّها تعمل عمل أفعالها، فإن (1) كانت في الحقيقة للمبتدأ أسندت إلى ضميره في المعنى، وإن كانت لغيره (2) فلا بدّ من تعلّق ذلك الغير بضميره، وإلّا كنت (3) مخبرا بالأجنبيّ عن الأوّل، وأمّا غيرها فلا عمل لها (4) ، فلم يحتج إلى ضمير (5) .
وزعم الكوفيّون أنّ كلّ خبر لمبتدأ فيه ضمير، ويتأوّلون غير المشتقّ بالمشتقّ (6) ، وهو تعسّف غير محتاج إليه (7) .
قوله: «والجملة / على أربعة أضرب» .
وإنّما هي على ضربين كما تقدّم في أوّل الكتاب، ولكنّه قسّم الفعليّة، فالمجرّدة (8) عن الشرط والجزاء سمّاها فعليّة، والمتضمّنة للشرط سمّاها شرطيّة، والمتضمّنة للظرف سمّاها ظرفيّة، والأكثر على أنّ المتعلّق المحذوف في الظرف فعل كما اختاره، وتقديره «استقرّ فيها» ، لأنّ أصل التعلّق للأفعال، فإذا وجب التقدير فالأصل أقرب، واستدلّ بأنّه يقع صلة، فوجب تقدير الفعل لتكون جملة، وأجيب بأنّه تعيّن الفعل لأنّ الصّلة لا تكون إلّا جملة بخلاف غيرها (9) .
وزعم قوم أنّ المتعلّق اسم (10) تقديره «مستقرّ» ، لأنّه خبر مبتدأ (11) ، والأصل فيه أن يكون مفردا، فكان أولى، والذي يضعّفه الاتفاق على صحّة دخول الفاء في مثل «كلّ رجل في الدار فله
(1) في د: «وإن» .
(2) جاء بعدها في د: «كقولك: زيد قائم أبوه» .
(3) سقط من د: «كنت» وهو خطأ.
(4) لعل الأصوب: «له» .
(5) في د: «ضميرها» وفي ط: «ضميره» .
(6) عقد ابن الأنباري في الإنصاف: 55 ـ 57 مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في تحمّل الخبر الجامد ضمير المبتدأ.
(7) جاء بعدها في د: «كقولك: زيد أخوك، بمعنى مؤاخيك، وبشر غلامك، بمعنى مملوكك وزيد حجر، أي: قاس» .
(8) انظر ردّ ابن هشام على الزمخشري في هذا في مغني اللبيب: 421.
(9) ذكر السيوطي في الهمع: 1/ 98 ـ 99 مذهب ابن الحاجب هذا وردّ عليه.
(10) في ط: «باسم» تحريف.
(11) ذهب الكوفيون إلى أن الظرف الواقع خبرا منصوب على الخلاف، وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بفعل مقدّر، وذهب بعضهم إلى أنه ينتصب بتقدير اسم فاعل، وانظر المقتضب: 4/ 329 وأمالي ابن الشجري: 2/ 249 والإنصاف: 245 ـ 247 والمغني: 498.