فهرس الكتاب
فإذا (1) أورد «يا زيد» ، وهو حرف مع اسم وقد أفاد، فالجواب: أنّ «يا» قامت مقام الجملة على قول أكثر النحويّين (2) ، وعلى قول بعضهم أنّ «يا» اسم فعل (3) ، فعلى كلا القولين لا يرد على (4) ما ذكرناه.
وقد أورد على قول النحويين: «إنّ الحرف لا يخبر عنه» أنّه تهافت في الكلام (5) ، لأنّ قولكم (6) : «لا يخبر عنه» خبر عنه، وكذلك قولكم (7) : الحرف أحد أنواع الكلمة، وذلك كثير، وكثر الخبط فيه.
والجواب أنّ المراد أنّ نفس صيغ الحروف مستعملة في معناها لا يكون مخبرا عنها، فلا يوجد لفظة «من» ولا غيرها من نوع الحروف مستعملة في معناها وهي مخبر عنها، فاندفع الإشكال، وهذا هو الجواب في أنّ الفعل أيضا لا يخبر عنه.
قوله: «وتسمّى الجملة» (8) يجوز أن يكون بالتاء والياء (9) ، وضابط هذا (10) أنّ كلّ لفظتين وضعتا لذات واحدة، إحداهما (11) مؤنّثة والأخرى مذكّرة وتوسّطهما ضمير جاز تأنيث الضمير (12) وتذكيره، والتأنيث ههنا أحسن، لأنّ الجملة مؤنّثة وهي خبر عنها (13) ، ثم أخذ (14) يتكلّم على الأقسام الأربعة.
(1) في د. ط: «فإن» .
(2) انظر الكتاب: 1/ 291، والمقتضب: 4/ 204، وذهب ابن جني إلى أن «يا» نفسها هي العامل الواقع على المنادى، انظر الخصائص: 2/ 276 ـ 277.
(3) ممن ذهب إلى هذا أبو علي الفارسي، انظر كتاب الشعر: 67 ـ 68، وشرح الكافية للرضي: 1/ 132 وما سيأتي: ق: 56 ب من الأصل.
(4) في د: «عليه» .
(5) سقط من د. ط: «في الكلام» .
(6) في ط: «قولهم» .
(7) في د. ط: «قولهم» .
(8) عاد ابن الحاجب إلى كلام الزمخشري على الكلمة.
(9) في شرح ابن يعيش: 1/ 18 «ويسمى الجملة» بالياء وفي المفصل: 6 «وتسمى الجملة» بالتاء.
(10) في ط: «وضابطه» . (ـ 10) في ط: «وإحداهما» .
(11) في د: «جاز تأنيثه» .
(12) بعدها في ط: «القسم الأول من الكتاب وهو قسم الأسماء. قال الشيخ: ثم أخذ يتكلم .. » .
(13) أي الزمخشري.