فهرس الكتاب
أوّل النهار وآخره، وقد قيّدنا الأزمنة (1) بالماضي والحاضر والمستقبل، فيجب دخوله (2) في الحدّ.
فإن قيل: فالأفعال المضارعة لا دلالة لها (3) على أحد الزّمانين بعينه، فهي (4) تحتمل / الحال والاستقبال كالغبوق والصّبوح في احتماله بالنسبة إلى الأزمنة الثلاثة، فلتكن [كالغبوق والصّبوح] (5) فتدخل في حدّ الأسماء، وهي أفعال بالاتّفاق.
فالجواب: أنّ الفعل المضارع يدلّ على أحد الزّمانين [بعينه] (6) ، ولا ينطق العربيّ ولا من يتكلّم بكلامه إلّا وهو قاصد به دلالته على أحد الزّمانين (7) ، وإنّما اتّفق أنّ دلالته مشتركة بينهما فيقع اللّبس عند عدم القرائن على السّامع، فيتوهّم أنّه لا دلالة له، وليس كالغبوق والصّبوح، فإنّه لا دلالة لهما على أحد الأزمنة الثلاثة ألبتّة، لا بتعيّن ولا باشتراك (8) ، وإنّما احتمالهما للأزمنة احتمال وجودي، وغرضنا الدّلالة اللّغويّة لا الاحتمالات الوجوديّة.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وأشكل ما يرد على هذا الحدّ الأفعال التي لا تتصرّف، مثل نعم وبئس وليس وحبّذا وعسى، فإنّها تدلّ على معنى في نفسها من غير زمان، فيجب دخولها في حدّ الاسم، وهي أفعال عند البصريّين (9) .
والجواب: أنّ هذه (10) الأشياء دالّة (11) على الأزمنة في أصل الوضع دلالة (12) تقديرا في بعضها
(1) في الأصل: «الأسماء» ، تحريف. وما أثبت عن د. ط.
(2) في د: «دخولهما» .
(3) في د: «فإن قيل: فإن المضارع لا دلالة له .. » .
(4) في د: «بل» .
(5) سقط من الأصل، وأثبته عن د. ط.
(6) سقط من الأصل، ط، وأثبته عن د.
(7) في د. «أحدهما» مكان «به دلالته على أحد الزمانين» .
(8) في ط: «بالاشتراك» .
(9) وذهب الكوفيون إلى أن نعم وبئس اسمان لا يتصرفان، انظر الإنصاف: 97 ـ 126، وذكر ابن هشام مذهب ابن السراج والكوفيين في حرفية ليس، انظر مغني اللبيب: 325 ـ 327، ونقل السيوطي مذهب ابن السراج في حرفية ليس في الأشباه والنظائر: 3/ 10، ولكن ابن السراج صرح بفعليتها، واستدل لذلك في الأصول: 1/ 82.
(10) في د: «لهذه» ، تحريف.
(11) سقط من د: «دالة» ، خطأ.
(12) سقط من ط: «دلالة» .