فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 713

وتحقيقا في بعضها، والألفاظ إذا خرجت عن دلالتها الأصليّة لغرض آخر من الدلالة لا يخرجها ذلك عن حدّها وإعرابها، ألا ترى أنّك إذا قلت: «بعت» وأنت تريد الإنشاء فإنّه لا دلالة لها على زمان أصلا، ومع ذلك فإنّك تحكم بأنّه فعل ماض، وكذلك إذا قلت: «ما أحسن زيدا» فإنّك تقول: «ما» : مبتدأ، و «أحسن» : فعل ماض، وفيه فاعل (1) ، و «زيدا» مفعول بوقوع الفعل عليه، ولا يصحّ ذلك إلّا بتقدير أصل كان فيه كذلك، وإلّا فهو بعد إيراده للتعجّب (2) لا يفهم منه هذا المعنى أصلا، إذ ليس لك غرض في أن تخبر بأنّ شيئا حسّن زيدا، بل قصدك إلى التعجّب لا غير، وإنّما ذلك شيء يقدّر أصلا له، ثمّ نقل عنه إلى هذا المعنى، فبقي إعرابه بعد النّقل إلى هذا المعنى كما كان في الأصل، وكذلك قول من يقول: إنّ أصله استفهام (3) ، أو اسم موصول (4) ، ومن ثمّ كان المختار أنّه لا يلزم من كلّ مجاز أن يكون له حقيقة، ولمّا قامت الدلالة على فعليّتها (5) بالخصائص كان هذا (6) التقدير أحقّ لثبوت مثله، وكذلك إذا قلنا: ضارب فإنّه يدلّ على معنى في نفسه من غير زمان، وقد يستعمل دالا على الزمان، كقولهم: «مررت برجل ضارب زيدا» ، ومع ذلك فلم يخرجه عن الاسميّة، لأنّ أصل وضعه لا دلالة فيه على الزمان، فكذلك هذه الأفعال أصل وضعها الدّلالة على الزمان، ثمّ استعملت / لمعانيها الخاصّة مجرّدة عن معاني الزمان، فلا يخرجها ذلك عن حقيقة الفعليّة كما لم يخرج ضاربا دلالته (7) على الزمان عن حقيقة الاسم.

وقد أورد على حدّ الاسم قولهم: المستقبل والماضي ونحوهما (8) ، فإنّها تدلّ على الحدث والزمان، فأجيب بأمرين:

(1) في ط: «وفاعل» وسقط «فيه» ، خطأ.

(2) في ط: «بعد إرادة التعجب» .

(3) ممن قال بهذا الفراء وابن درستويه، انظر ما سيأتي ورقة: 120 ب من الأصل، وورقة: 216 ب من الأصل.

(4) جوّز الأخفش أن تكون «ما» معرفة موصولة والجملة بعدها صلة لا محل لها، انظر شرح الكافية للرضي: 2/ 310، ومغني اللبيب: 329، وردّ المبرد هذا القول في المقتضب: 4/ 177، وانظر الكتاب: 1/ 72 ـ 73، وانظر ورقة: 216 أمن الأصل.

(5) أي فعلية نعم وبئس وليس وحبذا وعسى.

(6) في د: «كان فيها هذا» .

(7) في د: «ضارب بدلالته» .

(8) في الأصل. ط: «ونحوه» ، وما أثبت عن د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت