فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 713

أحدهما: أنّ المستقبل والماضي يراد (1) بهما نفس الزمان، فإذا قيل: الفعل مستقبل فالمعنى مستقبل زمانه، ثمّ حذف للكثرة.

والثاني: سلّمنا أنّه (2) للفعل لكن لا دلالة على الزمان بالوضع، وإنّما لزم الزمان المستقبل من حيث المعقول، كقولك: الاستقبال والمضيّ (3) والانتظار ونحوه، لأنّ المستقبل إنّما يدلّ على ما يدلّ قولك: متعلّق الاستقبال، فلو كان له دلالة على الزمان لكان الاستقبال (4) نفسه (5) .

والكلام على قولهم (6) : «في نفسه» ، الضمير في «ما دلّ على معنى في نفسه» يرجع إلى «معنى» ، أي: ما دلّ على معنى باعتباره في نفسه وبالنّظر إليه في نفسه، لا باعتبار أمر خارج عنه (7) ، كقولك: «الدار في نفسها حكمها كذا» ، أي: لا باعتبار أمر خارج عنها (8) ، ولذلك قيل في الحرف: ما دلّ على معنى في غيره (9) ، أي: حاصل في غيره (10) ، أي: باعتبار متعلّقه لا باعتباره في نفسه.

ومن قال: الضمير في «نفسه» يرجع إلى «ما دلّ» أي: اللفظ الدّالّ على معنى بنفسه من غير ضميمة يحتاج إليها في دلالته الإفراديّة، لخلاف الحرف فإنّه يحتاج إلى ضميمة في دلالته على كمال معناه الإفراديّ، يرد (11) عليه أنّ «في» لا تستعمل بهذا المعنى، وأنّ المقابل ـ وهو الحرف ـ لا يجري فيه النقيض، فإنّه إذا قيل: الحرف ما دلّ على معنى في غيره (12) بعد أن يجعل «في غيره» تتمة لقولك: «ما دلّ» فيكون المعنى: ما دلّ بغيره، أي: بلفظ آخر معه على معنى، وإذا جعل «في غيره» صفة لمعنى كان ما دلّ على معنى حاصل في غيره، أي باعتبار متعلّقه، فيتطابق الحدّان في مقصود التّقابل.

(1) في د: «والماضي ونحوهما يراد .. » .

(2) يعود الضمير إلى «المستقبل والماضي» .

(3) في ط: «والماضي» .

(4) في ط: «للاستقبال» .

(5) في د: «كذلك» ، وسقط من ط: «نفسه» .

(6) كذا وردت، ولعله يريد النحويين، إلا أن «في نفسه» من كلام الزمخشري.

(7) انتقد السيوطي رأي ابن الحاجب في كون الضمير في «نفسه» راجعا إلى «معنى» وردّ عليه. انظر الهمع: 1/ 4.

(8) سقط من ط: «عنها» .

(9) انظر الأشباه والنظائر في النحو: 3/ 3 ـ 6، وما سيأتي ورقة: 225 أمن الأصل.

(10) سقط من ط: «أي حاصل في غيره» .

(11) قوله «يرد» جواب قوله: «ومن قال: الضمير .. » .

(12) سقط من د: «في غيره» ، خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت