فهرس الكتاب
استعمالهما (1) إلّا حكاية، لأنّهما اسم اللّفظ الذي هو علم، لا اسم (2) مدلول العلم، فلذلك لا يقال: «جاءني فلان» ، ولكن يقال: «قال زيد: جاءني فلان» ، قال الله تعالى: (يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا) (3) ، فهو إذن اسم الاسم. (4)
قال: «وإذا كنوا عن أعلام البهائم أدخلوا اللّام فقالوا: الفلان والفلانة» .
كأنّهم أرادوا أن يفرقوا بين كنايات أعلام الأناسيّ وكنايات أعلام البهائم بهذه الزّيادة، وكانت هذه أولى لوجهين:
أحدهما: أنّ تلك أكثر، وهذه أقلّ، فناسب أن تكون الزّيادة في الأقلّ.
الآخر: أنّ تلك هي الأصل المحتاج إليه في التّحقيق، وهذه محموله عليها، وإذا كان كذلك، والأعلام تنافي الألف واللّام، فإذا اضطررنا إلى دخولها على أحد القسمين فإدخالها على الفرع أولى من إدخالها على الأصل.
وزادوا الألف واللّام دون غيرهما لأنّ المزيد عليه معرفة (5) ، فلمّا اضطرّوا إلى زيادة أمر للفرق زادوا عليه ما لا ينافي معناه في التّعريف، ألا ترى أنّ فلانا وفلانة في (6) المعنى كالنكرة، فلمّا كان كالنّكرة وقصد (7) إلى زيادة أمر فيه (8) للفرق بينه وبين أعلام الأناسيّ كان الأولى به دخول اللّام التي كان مقتضاه في المعنى دخولها، لو لا (9) منع الصّرف الذي ذكرنا أنّ تقدير العلميّة لأجله (10) .
(1) أي: فلان وفلانة.
(2) في ط: «لاسم» ، تحريف.
(3) الفرقان: 25/ 27 ـ 28، والآية: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ) .
(4) ابن الحاجب تابع لابن السراج في قوله: إن لفظ «فلان» لا يأتي إلّا محكيّا، وانتقدهما الرضي، انظر الأصول: 1/ 349 ـ 350، وشرح الكافية للرضي: 2/ 137 ـ 138.
(5) في الأصل: «لأنه معرفة» وفي ط: «لأنها معرفة» ، وما أثبت عن د وهو أوضح.
(6) في الأصل. ط: «ألا ترى أنه في .. » وما أثبت عن د.
(7) في ط: «كالنكرة في المعنى وقصدوا .. » .
(8) سقط من ط: «فيه» .
(9) سقط من ط: «لو لا» ، خطأ.
(10) في د: «لأجل أن كنايات الأناسيّ هي الأصل المحتاج إليه، وقولهم .. » ، زيادة مقحمة.