فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 410

يمدح فيه، ويبعدهم عن الشبهة، وكذلك المفتخر.

أما المدح فكقول الحماسي: [المعذل الليثي]

هم يفرشون اللّبد كلّ طمرّة (1)

وقول الحماسية: [عمرة الخثعمية]

هما يلبسان المجد أحسن لبسة (2)

وقول الحماسي: [الأخنس بن شهاب التغلبي]

هم يضربون الكبش يبرق بيضه (3)

وأما الافتخار فكقول طرفة: [بن العبد]

نحن في المشتاة ندعو الجفلى (4)

ومما لا يستقيم المعنى فيه إلا على ما جاء عليه من بناء الفعل على الاسم قوله تعالى: (إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) (196) [الأعراف: الآية 196] ، وقوله تعالى: (وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (5) [الفرقان: الآية 5] ، وقوله تعالى: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) (17) [النّمل: الآية 17] ، فإنه لا يخفى على من له ذوق أنه لو جيء في ذلك بالفعل غير مبنيّ على الاسم؛ لوجد اللفظ قد نبا عن المعنى، والمعنى قد زال عن الحال التي ينبغي أن يكون عليها.

وكذا إذا كان الفعل منفيا، كقولك: «أنت لا تكذب» فإنه أشدّ لنفي الكذب عنه من قولك «لا تكذب» وكذا من قولك: «لا تكذب أنت» أنه لتأكيد المحكوم عليه، لا

(1) صدر البيت من الطويل، وعجزه:

... وأجرد سباح يبذّ المغاليا

(2) صدر البيت من الطويل، وعجزه:

... شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما

(3) صدر البيت من الطويل، وعجزه:

... على وجهه من الدماء سبائب

(4) عجز البيت:

لا ترى الآدب فينا ينتقر

والبيت من الرمل، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 55، وأدب الكاتب ص 163، وإصلاح المنطق ص 381، وخزانة الأدب 8/ 190، ولسان العرب (أدب) ، (نقر) ، (جفل) ، ونوادر أبي زيد ص 84، وأساس البلاغة (شتو) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 795، والمنصف 3/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت