فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 410

يراد المهرّ شر لا خير، وأما على الثاني فلكونه نابيا عن مكان استعماله؛ وإذ قد صرح الأئمة بتخصيصه، حيث تأولوه بـ «ما أهرّ ذا ناب إلا شر» ، فالوجه تفظيع شأن الشر بتنكيره كما سبق.

هذا كلامه، وهو مخالف لما ذكره الشيخ عبد القاهر؛ لأن ظاهر كلام الشيخ فيما يليه حرف النفي؛ القطع بأنه يفيد التخصيص مضمرا كان أو مظهرا، معرفا أو منكّرا، من غير شرط، لكنه لم يمثل إلا بالمضمر.

وكلام السكاكي صريح في أنه لا يفيده إلا إذا كان مضمرا، أو منكرا بشرط تقدير التأخير في الأصل.

فنحو «ما زيد قام» يفيد التخصيص على إطلاق قول الشيخ، ولا يفيده على قول السكاكي.

ونحو «ما أنا قمت» يفيده على قول الشيخ مطلقا: وعلى قول السكاكي بشرط.

وظاهر كلام الشيخ أن المعرّف إذا لم يقع بعد النفي وخبره مثبت أو منفي؛ قد يفيد الاختصاص، مضمرا كان أو مظهرا، لكنه لم يمثل إلا بالمضمر.

وكلام السكاكي صريح في أنه لا يفيده إلا المضمر.

فنحو «زيد قام» قد يفيد الاختصاص على إطلاق قول الشيخ، ولا يفيده عند السكاكي.

ثم فيما احتج به لما ذهب إليه نظر؛ إذ الفاعل وتأكيده سواء في امتناع التقديم، ما دام الفاعل فاعلا والتأكيد تأكيدا، فتجويز تقديم التأكيد دون الفاعل تحكّم ظاهر.

ثم لا نسلم انتفاء التخصيص في صورة المنكّر لو لا تقدير أنه كان في الأصل مؤخّرا فقدم، لجواز حصول التخصيص فيها بالتهويل ـ كما ذكر ـ وغير التهويل.

ثم لا نسلم امتناع أن يراد: المهرّ شرّ لا خير؛ قال الشيخ عبد القاهر: إنما قدم «شرّ» لأن المراد أن يعلم أن الذي أهرّ ذا ناب هو من جنس البشر لا من جنس الخير، فجرى مجرى أن تقول: رجل جاءني، تريد أنه رجل لا امرأة، وقول العلماء: إنه إنما صلح لأنه بمعنى «ما أهر ذا ناب إلا شرّ» بيان ذلك، وهذا صريح في خلاف ما ذكره.

ثم قال السكاكي: ويقرب من قبيل «هو عرف» في اعتبار تقوّي الحكم «زيد عارف» وإنما قلت: «يقرب» دون أن أقول: نظيره لأنه لما لم يتفاوت في التكلم والخطاب والغيبة في «أنا عارف» و «أنت عارف» و «هو عارف» أشبه الخالي عن الضمير، ولذلك لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت