الصفحة 1019 من 2268

عن رسل عيسى: (رَبُّنا يَعْلَمُ ... ) الآية، (يس: 16) وذلك أن الكفار نفوا رسالتهم بثلاثة أشياء. أحدها قولهم: (ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا) (يس: 15) والثاني قولهم: (وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ) (يس: 15) والثالث قولهم: (إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ) (يس: 15) فقوبلوا على نظيره بثلاثة أشياء: أحدها قولهم: (رَبُّنا يَعْلَمُ ... ) (يس: 16) ووجه التأكيد فيه أنه في معنى قسم (1) ، والثاني قوله: (إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) (يس: 16) والثالث قوله [تعالى] (2) : (وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ [الْمُبِينُ] ) (2) (يس: 17) .

وقد ينزّل المنكر كغير المنكر وعكسه. وقد اجتمعا في قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ* [(3) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ] (3 ) ) (المؤمنون: 15 و 16) أكّدت (4) تأكيدين وإن لم ينكروا (5) ، لتنزيل المخاطبين لتماديهم في الغفلة منزلة من ينكر الموت، وأكد إثبات البعث تأكيدا واحدا وإن كان أكثر، لأنه لما كانت أدلته ظاهرة كان جديرا بألا يتكرر ويتردد فيه، حثّا لهم على النظر في أدلته الواضحة.

(الثاني) : قال التّنوخي في «الأقصى القريب» (6) : «إذا قصدوا مجرّد الخبر أتوا بالجملة الفعلية، وإن أكّدوا فبالاسمية، ثم ب «إنّ» ، ثم بها وب «اللام» . وقد تؤكد الفعلية ب «قد» . وإن احتيج بأكثر جيء بالقسم مع كلّ من الجملتين، وقد تؤكد الاسمية باللام فقط، نحو: «لزيد قائم» ، وقد تجيء مع الفعلية مضمرة بعد اللام. وحاصله أن الخطاب على درجات: قام زيد، ثم لقد قام ـ فإنه جعل الفعلية كأنها دون الاسمية ـ ثم إن زيدا قائم، ولزيد قائم».

ويلتحق بالتأكيد الصناعي أمور:

* (أحدها) : تأكيد الفعل بالمصدر؛ ومنه قوله تعالى: (جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا) (الإسراء: 63) [وقوله تعالى] (7) : (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا) (النساء: 164) (وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب: 56) [وقوله تعالى] (7) (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا* وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا)

(1) في المخطوطة (القسم) .

(2) ليست في المخطوطة.

(3) الآية ليست في المخطوطة.

(4) في المخطوطة (أكد) .

(5) في المخطوطة (ينكر) .

(6) في المطبوعة (أقصى القرب) ، وقد تقدم التعريف به في 2/ 448، وصاحبه محمد بن محمد، زين الدين التنوخي.

(7) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت