بسم الله الرّحمن الرّحيم
القسم الثاني (1) :
الصفة
وهي مخصصة إن وقعت صفة للنكرة، وموضحة للمعرفة، وتأتي (2) لأسباب:
(أحدها) : لمجرد المدح والثناء، ومنه صفات الله تعالى، كقوله: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة: 1) فليس ذكر الوصف هنا للتمييز لأنه ليس له مثل ـ تعالى [الله] (3) عن ذلك ـ حتى يوضّح بالصفة. وأخذ أبو الطيب هذا المعنى فذكر أسامي بعض ممدوحه، ثم قال: 2/ 423
أساميا لم تزده معرفة ... وإنّما لذّة ذكرناها (4)
فقوله: «لم تزده» بيان أنها للإطناب والثناء، لا للتعريف والتبيين.
وقيل: إنّ الصفات (5) الجارية على القديم (6) سبحانه المراد بها التعريف، فإنّ تلك الصفات حاصلة له، لا لمجرد الثناء، ولو كانت للثناء لكان الاختيار قطعها؛ ومنه قوله تعالى: (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) (المائدة: 44) فهذا الوصف للمدح ليس غير؛ لأنه ليس (7) يمكن أن يكون ثمّة (8) نبيّون غير مسلمين، كذا قاله الزمخشري (9) . قال: «وأريد بها التعريض باليهود، وأنهم بعداء من ملّة الإسلام التي (10) هي دين الأنبياء (11) [كلهم، وأن اليهود بمعزل عنها» والتحقيق أن هذه الصفة للتمييز، وقد أطلق الله وصف الإسلام على الأنبياء] (11) وأتباعهم؛
(1) هذا القسم تابع للنوع السادس والأربعين في أساليب القرآن وفنونه البليغة، وقد تقدم القسم الأول، وهو التوكيد الصناعي ص 486.
(2) في المخطوطة (أو) .
(3) لفظ الجلالة ليس في المخطوطة.
(4) البيت في ديوانه 4/ 275 (بشرح أبي البقاء العكبري) ، من قصيدة له يمدح فيها عضد الدولة أبا شجاع.
(5) في المخطوطة (صفاته) .
(6) تصحفت في المخطوطة إلى (التقديم) .
(7) في المخطوطة (لا) .
(8) في المخطوطة (ثم) .
(9) الكشاف 1/ 340 ـ 341.
(10) في المخطوطة (الذي هو) .
(11) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.