الصفحة 1580 من 2268

بسم الله الرّحمن الرّحيم

مقابلة الجمع بالجمع (1)

تارة يقتضي مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا، كقوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) (المائدة: 48) (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) (البقرة: 43) (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ) (البقرة: 238) فإن الصلاة والزكاة في معنى الجمع، فيقتضي اللفظ ضرورة أنّ كل واحد مأمور بجميع الصلوات (2) وبالاستباق إلى كلّ خير (2) ، كما يقال: لبس القوم ثيابهم، وركبوا دوابّهم.

وقوله تعالى: (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً) (يوسف: 31) أي لكل واحدة منهنّ. وقوله:

(أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) (فاطر: 37) لأنه لا يجوز أن يتذكّر جميع المخاطبين بهذا القول في مدة وعمر واحد.

وقوله: (إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ) (المرسلات: 32) أي كل واحدة من هذا الشرر كالقصر، والقصر: البيت من أدم، كان يضرب على الماء إذا نزلوا به، ولا يجوز أن يكون الشرر كله كقصر واحد؛ لأنه مناف للوعيد، فإنّ المعنى تعظيم الشرر؛ أي كلّ واحد من هذا الشرر كالقصر، ويؤكده قوله بعده: (كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ) (المرسلات: 33) فشبّه بالجماعة، أي فكل واحدة من هذا الشرر كالجمل فجماعته، إذ الجمالات الصّفر كذلك الأول؛ كلّ شررة منه كالقصر؛ قاله ابن جنّي (3) .

4 ـ / 4 وقوله: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) (نوح: 7) . وقوله: (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ

(1) هذا الفن تابع للنوع السادس والأربعين: في أساليب القرآن وفنونه البليغة، وهو أوسع أنواع الكتاب وأوله في 2/ 480.

(2) عبارة المخطوطة (وبسياق كل خير) .

(3) انظر «الخصائص» 3/ 326 باب في جمع الأشباه حيث ذكر قوله تعالى: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت