الصفحة 136 من 2268

ومنه قوله تعالى: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ... ) (المعارج: 1) الآية؛ فإنه سبحانه ذكر أولا عذاب الكفار وأن لا دافع له من الله؛ ثم تخلّص إلى قوله: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ) (1) [وَالرُّوحُ إِلَيْهِ (المعارج: 4) بوصف (اللهِ ذِي الْمَعارِجِ) (المعارج: 3) ] (1) .

ومنه قوله [تعالى] : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ* إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) (الشعراء: 69 ـ 70) ، إلى قوله: (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الشعراء: 102) ، فهذا تخلّص [7 / أ] من قصة إبراهيم إلى قومه هكذا (2) ؛ وتمنّي الكفار [في] (3) الدار الآخرة الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا بالرسل؛ وهذا تخلّص عجيب.

وقوله: (قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ* أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ* قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ* قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ* أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ* فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ* الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (الشعراء: 72 ـ 78) . وذلك أنه لما أراد الانتقال من أحوال أصنامهم إلى ذكر صفات الله قال: إن أولئك لي أعداء إلا الله، [ف] (4) انتقل بطريق الاستثناء المنفصل.

وقوله تعالى: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ* وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ* أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ* اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) (النمل: 23 ـ 26) .

وقوله تعالى في سورة الصافات: (أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) (الآية: 62) ؛ وهذا من بديع التخلّص؛ فإنه سبحانه خلص من وصف المخلصين وما أعدّ لهم، إلى وصف الظالمين وما أعدّ لهم.

(5) [ومنه أنه تعالى في سورة الأعراف ذكر الأمم الخالية والأنبياء الماضين من آدم عليه

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو من المطبوعة.

(2) العبارة في المطبوعة (من قصة إبراهيم وقومه إلى قوله هكذا) .

(3) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.

(4) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.

(5) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت