الصفحة 138 من 2268

ومنها قوله تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ... ) الآية (الغاشية: 17 ـ 18) ؛ فإنه يقال: ما وجه الجمع بين الإبل والسماء والجبال والأرض في هذه الآية؟ [و] (1) الجواب: إنما (2) جمع بينها على مجرى الإلف والعادة بالنسبة إلى أهل الوبر؛ فإنّ جلّ (3) انتفاعهم في معايشهم من الإبل، فتكون عنايتهم مصروفة إليها؛ ولا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب؛ وذلك بنزول المطر؛ وهو سبب تقليبهم (4) وجوههم في السماء؛ ولا (5) بدّ لهم من مأوى يأويهم، وحصن يتحصنون [به] (6) ؛ ولا شيء في ذلك كالجبال؛ ثم لا غنى [لهم] (6) ـ لتعذّر طول مكثهم في منزل ـ عن التنقّل من أرض إلى سواها؛ فإذا نظر البدويّ في خياله وجد صورة هذه الأشياء حاضرة فيه على الترتيب المذكور.

ومنها قوله تعالى: (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) (الرعد: 33) ، فيقال: أيّ ارتباط بينهما؟ وجوابه: أن المبتدأ وهو (من) خبره محذوف، أي: أفمن هو قائم على كل نفس تترك عبادته؟ أو معادل (7) الهمزة تقديره: أفمن هو قائم على كلّ نفس كمن ليس بقائم؟ ووجه العطف على التقديرين واضح. أما الأول فالمعنى: أتترك عبادة من هو قائم على كل نفس، ولم يكف الترك حتى جعلوا له شركاء! وأما على الثاني فالمعنى: إذا انتفت المساواة بينهما فكيف يجعلون لغير المساوي حكم المساوي!.

ومنها قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ [فِي رَبِّهِ] ) (8) (البقرة: 258) إلى قوله: (وَاللهُ لا يَهْدِي(9) الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ) (البقرة: 258 ـ 259) عطف قصة على قصة؛ مع أن شرط العطف المشاكلة، فلا يحسن في نظير الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ) (الفرقان: 45) (أَوْ كَالَّذِي) (10) (البقرة: 259) ووجه (11) ما بينهما من

(1) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.

(2) في المطبوعة: (أنه) .

(3) في المطبوعة: (كلّ) .

(4) في المطبوعة: (تقليب) .

(5) في المطبوعة: (ثم لا) .

(6) ساقطة من المخطوطة، وهي من المطبوعة.

(7) في المخطوطة: (ومعادل) .

(8) ساقطة من المطبوعة.

(9) في المخطوطة: (لا يحب) ، وهو تصحيف ظاهر.

(10) في المخطوطة زيادة (قام) .

(11) في المخطوطة: (وحجة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت