الصفحة 1465 من 2268

وقرأ الحسن: يا حسرة العباد (1) .

ومنهم قال: الأصل «يا حسرتاه» ثم أسقطوا الهاء تخفيفا، ولهذا قرأ عاصم يا أسفاه على يوسف (يوسف: 84) .

وقال ابن جني في كتاب «الفسر» (2) معناه أنه لو كانت الحسرة مما يصحّ نداؤه لكان هذا وقتها.

وأما قوله تعالى: (يا بُشْرى) (يوسف: 19) ، فقالوا: معنى النداء فيما لا يعقل تنبيه المخاطب وتوكيد القصة؛ فإذا قلت: يا عجبا! فكأنك قلت: اعجبوا، فكأنه قال: يا قوم أبشروا.

قال أبو الفتح في «الخاطريات» (3) : وقد توضع الجملة من المبتدأ والخبر موضع المفعول به، كقوله تعالى: ( [وَلَكُمْ] ) (4) فِيها مَنافِعُ (غافر: 80) بعد قوله: ( [اللهُ] (5) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها) (غافر: 79) ، المعنى: ولتنتفعوا بها، عطفا على قوله: (6) (لِتَرْكَبُوا مِنْها) (غافر: 79) وعلى هذا قال: ( [وَ] (7) لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ) (غافر: 80) . وكذلك قوله: (وَمِنْها تَأْكُلُونَ) (غافر: 79) ، أي ولتأكلوا منها. ولذلك أتى: (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) (غافر: 80) ، فعطف الجملة من الفعل ومرفوعه على المفعول له.

ونظيره قوله تعالى: (وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ [فَاتَّقُونِ] ) (8) (المؤمنون: 52) ، [أي ولأنّي ربّكم فاتقون] (7) ، فوضع الجملة من المبتدأ والخبر موضع المفعول له.

وبهذا يبطل تعلّق [من تعلق] (7) على ثبوته في قوله تعالى: (وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ

(1) قراءة الحسن ذكرها ابن البنا في إتحاف فضلاء البشر ص 364.

(2) تقدم التعريف بكتابه في 2/ 284.

(3) تقدم التعريف بكتابه في 2/ 436.

(4) ليست في المخطوطة.

(5) ليست في المطبوعة.

(6) عبارة المخطوطة (عطف قوله(لِتَرْكَبُوا مِنْها) ولهذا قال).

(7) ليست في المخطوطة.

(8) ليست في المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت