الصفحة 1472 من 2268

كما في الآية الكريمة ـ أحقّ وأولى؛ لأنّ التذكير [228 / ب] أولى والرجوع إليه أسهل من الخروج عنه.

وقيل: من الاستغناء بأحد المذكورين لكون الآخر تبعا له، ومعنى من معانيه.

ومنه في أحد الوجوه قوله تعالى: (فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) (الشعراء: 4) ، فاستغنى عن خبر الأعناق بخبر أصحابها؛ والأصل هنا إن رحمة الله قريب (1) ، وهو قريب من المحسنين، فاستغنى بخبر المحذوف عن خبر الموجود (2) ، وسوغ ظهور ذلك المعنى.

ونظير هذه الآية الشريفة قوله تعالى: (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) (الشورى: 17) ، قال البغويّ (3) : «لم يقل «قريبة» لأن تأنيثها غير حقيقيّ، ومجازها الوقت، وقال الكسائيّ: إتيانها قريب».

وقيل في قوله تعالى: (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) (الحاقة: 6) ، ولم يقل: «صرصرة» كما قال: (بِرِيحٍ [صَرْصَرٍ] (4) عاتِيَةٍ) (الحاقة: 6) لأنّ الصرصر وصف مخصوص بالريح لا يوصف به غيرها، فأشبه باب «حائض» ونحوه؛ بخلاف «عاتية» فإن غير الريح من الأسماء المؤنثة يوصف به.

وأما قوله تعالى: (السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) (المزمل: 18) ، ففي تذكير «منفطر» خمسة أقوال: أحدها: للفراء (5) ، أن السماء تذكر وتؤنث، فجاء «منفطر» على التذكير.

والثاني: لأبي علي أنّه من باب اسم الجنس الذي بينه وبين واحدة التاء، مفرده سماءة؛ واسم الجنس يذكر ويؤنث، نحو: (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) (القمر: 20) .

والثالث: للكسائيّ، أنه ذكّر حملا على معنى السقف.

(1) في المخطوطة (قريبة) .

(2) في عبارة المخطوطة زيادة في هذا الموضع وهي (عن خبر الموجود إليه أسهل من الخروج عنه، وسوغ ذلك ظهور المعنى) .

(3) ذكره البغوي في معالم التنزيل 4/ 123 عند تفسير الآية (17) من سورة الشورى، وتمام عبارته (ومجازه: الوقت قريب، وقال الكسائي: إتيانها قريب) .

(4) ليست في المخطوطة.

(5) انظر معاني القرآن 3/ 199 عند تفسير الآية (18) من سورة المزمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت