فهرس الكتاب
بمعنى «محلوبة» حكاه التوحيدي في «البصائر» (1) .
وقال البغويّ في قوله تعالى: (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) (يس: 78) «ولم يقل «رميمة» ، لأنه معدول عن فاعله، وكلما كان معدولا عن جهته ووزنه كان مصروفا عن فاعلة، كقوله: (وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) (مريم: 28) ، أسقط الهاء؛ لأنها مصروفة عن «باغية» (2) .
وقال الشريف المرتضى (3) في قوله تعالى: (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود: 118 ـ 119) إن الضمير في ذلك يعود للرحمة، وإنما لم يقل و «لتلك» (4) ؛ لأنّ تأنيث الرحمة غير حقيقي، كقوله [تعالى] : (هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) (الكهف: 98) ولم يقل «هذه» ؛ على أن قوله: (إِلاَّ مَنْ رَحِمَ) (هود: 119) ، كما يدل [229 / أ] على الرحمة يدل على «أن (5) يرحم» ويجوز رجوع الكتابة إلى قوله إلا أن يرحم، والتذكير في موضعه.
قال: ويجوز أن يكون قوله: (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) (هود: 119) كناية عن اجتماعهم على الإيمان، وكونهم فيه أمة واحدة، ولا محالة أنه لهذا خلقهم.
ويطابق هذه [الآية] (6) قوله تعالى: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56) ، قال: فأما قوله: (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ) (هود: 118) فمعناه الاختلاف في الدين والذهاب عن الحق فيه بالهوى، والشبهات، وذكر أبو مسلم بن بحر (7) فيه معنى غريبا، فقال: معناه أنّ خلف هؤلاء الكفار (8) يخلف سلفهم في الكفر، لأنه سواء قولك: خلف
(1) هو أبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي تقدم التعريف به في 1/ 342 وكتابه «البصائر» تقدم التعريف به في 1/ 414.
(2) ذكره البغوي في تفسيره معالم التنزيل 4/ 20 تفسير سورة يس.
(3) هو علي بن الحسين بن موسى أبو القاسم الشريف المرتضى، ولد سنة (355 ه) ، وكانت إليه نقابة الطالبيين وكان شاعرا مشتهرا يعرف النحو واللغة، روى عن جماعة من النحاة وروي عنه، وله الكثير من المصنفات أهمها «الغرر والدرر» (القفطي إنباه الرواة 2/ 249) ، وقوله في كتابه «أمالي المرتضى» 1/ 70 نقله الزركشي مع تصرف واختصار.
(4) في الأصول (وتلك) والتصويب من «أمالي المرتضى» .
(5) في المخطوطة زيادة في العبارة هي (أن الرحمة يرحم، فيجوز) .
(6) ليست في المخطوطة.
(7) هو محمد بن بحر الأصفهاني تقدم التعريف به في 2/ 377.
(8) في المخطوطة (الكافرين) .