الصفحة 1480 من 2268

تنبيه

جاء عن ابن مسعود: «ذكّروا القرآن» (1) . ففهم منه ثعلب أنّ ما احتمل تأنيثه وتذكيره كان تذكيره أجود.

وردّ بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث، لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث: (النَّارُ وَعَدَهَا اللهُ) (الحج: 72) . (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) (القيامة: 29) .

(قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ) (إبراهيم: 11) وإذا امتنع إرادة غير الحقيقي، فالحقيقيّ أولى.

قالوا: ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلّب فيه التذكير، لقوله تعالى: (وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ) (ق: 10) . (أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ) (الحاقة: 7) ، فأنّث مع جواز التذكير، قال تعالى: (أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) (القمر: 20) ، (مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ) (يس: 80) . قال: فليس المراد ما فهم، بل المراد الموعظة والدعاء، كما قال تعالى: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ ... ) (ق: 45) إلاّ أنّه حذف الجارّ، والمقصود ذكّروا الناس بالقرآن، أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه.

وقال الواحدي (2) : إنّ قول ابن مسعود على ما ذهب إليه ثعلب، والمراد أنه إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكّر، نحو: (وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ) (البقرة: 48) .

قال: ويدلّ على إرادته هذا أن أصحاب عبد الله من قراء الكوفة كحمزة والكسائي ذهبوا إلى هذا فقرءوا ما كان من هذا القبيل بالتذكير، نحو: يوم يشهد عليهم ألسنتهم (3) (النور: 24) . وهذا في غير الحقيقي.

ضابط التأنيث ضربان:

حقيقيّ وغيره، فالحقيقي لا يحذف التأنيث من فعله غالبا إلا أن يقع فصل، نحو: قام

(1) ذكره ابن منظور في لسان العرب 4/ 310 مادة «ذكر» فقال (وفي الحديث: القرآن ذكر فذكروه، أي أنه جليل خطير فأجلّوه) .

(2) هو علي بن أحمد بن محمد تقدم التعريف به في 1/ 105.

(3) ذكره البناء في إتحاف فضلاء البشر ص 324 سورة النور فقال: (واختلف في(يَوْمَ تَشْهَدُ) فحمزة والكسائي وخلف بالياء من تحت، والباقون بالتاء من فوق، وجه التذكير أن التأنيث مجازي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت