الصفحة 1486 من 2268

مشاكلة اللفظ للفظ

هي قسمان: أحدهما ـ وهو الأكثر ـ المشاكلة بالثاني للأول؛ نحو «أخذه ما قدم وما حدث» . وقوله تعالى: (وَامْسَحُوا) [231 / ب] (بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) (المائدة: 6) ؛ على مذهب الجمهور وأن الجرّ للجوار: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ* وَالسَّماءَ رَفَعَها) (الرحمن: 6 ـ 7) .

وقد تقع المشاكلة بالأول للثاني كما في قراءة إبراهيم بن أبي عبلة (1) : (الْحَمْدُ لِلَّهِ) (الفاتحة: 2) بكسر الدال، وهي أفصح من ضم اللام للدال (2) .

مشاكلة اللفظ للمعنى

ومتى كان اللفظ جزلا كان المعنى كذلك، ومنه قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) (آل عمران: 59) ، ولم يقل من «طين» كما أخبر به سبحانه في غير موضع: (إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ) (ص: 71) [ (خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (ص: 76) ] (3) إنما عدل عن الطين الذي هو مجموع الماء والتراب إلى ذكر مجرّد التراب لمعنى لطيف؛ وذلك أنّه أدنى العنصرين وأكثفهما، لما كان المقصود مقابلة من ادّعى في المسيح الإلهية أتى بما يصغّر أمر خلقه عند من ادعى ذلك؛ فلهذا كان الإتيان بلفظ التراب

(1) تصحفت في المطبوعة إلى (عبيلة) ، وهو إبراهيم بن أبي عبلة شمر بن يقظان ثقة كبير تابعي، له حروف في القراءات واختيار خالف فيه العامة، أخذ القراءة عن أم الدرداء الصغرى هجيمة بنت يحيى وعن غيرها، وأخذ عنه الحروف موسى بن طارق وروى عنه مالك بن أنس وابن المبارك وخلق، ومن كلامه: «من حمل شاذ العلماء حمل شرا كبيرا» (ت 153 ه‍) (الجزري طبقات القراء 1/ 19) .

(2) عزو الزركشي القراءة بكسر الدال إلى ابن أبي عبلة مجانب للصواب، إذ هو مخالف لما جاء في المصادر، فالقراءة معزوة للحسن البصري، وقراءة ابن أبي عبلة هي ضم اللام تبعا للدال، قال ابن خالويه في مختصر شواذ القرآن ص 1 شواذ سورة الفاتحة (الحمد لله الحسن البصري ورؤبة، الحمد لله إبراهيم بن أبي عبلة) ، وقال أبو حيان في البحر المحيط 1/ 18 تفسير سورة الفاتحة (والجمهور قرءوا بضم دال(الْحَمْدُ) واتبع إبراهيم بن أبي عبلة ميمه لام الجر لضمة الدال، كما أتبع الحسن وزيد بن على كسرة الدال، كما أتبع الحسن وزيد بن علي كسرة الدال لكسرة اللام)، وقال البناء في إتحاف فضلاء البشر ص 122 (وعن الحسن الحمد لله حيث وقع بكسر الدال اتباعا لكسرة لام الجر بعدها) .

(3) ليست في المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت