الصفحة 1520 من 2268

وثانيها: أن يضاف إلى حرف التشبيه حرف مؤكّد، ليكون ذلك علما على قوة التشبيه وتأكيده، كقوله تعالى: (كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ) (الرحمن: 58) .

(كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) (الصافات: 49) .

(وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ) (الأعراف: 171) .

(تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) (القمر: 20) .

(كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ) (الحاقة: 7) .

فإن قيل: كيف استرسل أهل الجنة وقوله [تعالى] (1) : (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ) (البقرة: 25) ، ولا شك أنه ليس به، واحترزت بلقيس فقالت: (كَأَنَّهُ هُوَ) (النمل: 42) ، ولم تقل: هو [هو] (2) ؟

قيل: أهل الجنة وثقوا بأن الغرض مفهوم؛ وأن أحدا لا يعتقد في الحاضر أنه عين 3/ 418 المستهلك الماضي؛ وأما بلقيس فالتبس عليها الأمر، وظنّت أنه يشبهه، (3) [بل صمّمت في المغايرة مع المشابهة] (3) لأنها بنت على العادة، وهو أن السرير لا ينتقل من إقليم إلى آخر في طرفة عين.

وأما التشبيه بغير حرف، فيقصد به المبالغة، تنزيلا للثاني منزلة الأول تجوّزا [238 / ب] كقوله: (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (الأحزاب: 6) .

وقوله: (وَسِراجًا مُنِيرًا) (الأحزاب: 46) .

وقوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ) (آل عمران: 133) .

وكذلك: (تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) (النمل: 88) .

وجعل الفارسيّ منه قوله تعالى: (قَوارِيرَا* قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) (الإنسان: 15 ـ 16) ، (4) [أي كأنها في بياضها من فضة، فهو على التشبيه، لا على أن القوارير من فضة] (4) ، بدليل قوله: (بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ* بَيْضاءَ) (الصافات: 45 ـ 46) ، فقوله: (بَيْضاءَ) مثل قوله: (مِنْ فِضَّةٍ) .

(1) ليست في المطبوعة.

(2) ساقطة من المخطوطة.

(3) ما بين الحاصرتين ساقطة من المطبوعة.

(4) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت